السبت، 18 نوفمبر 2017

ذكرى زفاف.




في مثل هذا اليوم : الخامس عشر من نوفمبر من عام ١٩٥٧ كان زفاف أُمي و أبي ... مُنذ ذلك اليوم و حتى رحيل أبي عن دُنيانا في ٢٨ يوليو ٢٠٠٤ ... تلك سبعٌ و أربعون عاماً إلا قليلا ، على مدار كُل تلك السنين ، و ما شهدت منها ( و هو جُلها ) مُنذ وعيتُ على الدُنيا و عليهُما ( و قد كانا جُل دُنياي ) رأيتُهما و راقبتهُما : زوجاً مُحباً يمزجُ الحُب بالإحترام و العرفان ، و زوجةً مُتفانية تضعُ روحها و قلبها و صحتها في طيات أوراقه التي تُرتب و ثيابه التي تغسل و طعامه الذي تطهو ... و طفليهما اللذين يُربيان سوياً ، و بعد رحيله عاشت هي ما يربو قليلاً على السنوات الست ( رحلت في ٢٠ يناير ٢٠١١ ) في محراب ذكراه لا تمل من إسترجاع ذكرياتهما معاً دامعة العينين أحياناً و ضاحكة الوجه أحياناً حين تكون الذكرى التي تحكيها طريفة ..
نحو السبع و أربعون عاماً عاشا معاً و إستظليت ببنوتي لهُما جُل تلك السنوات وفرا لي فيها - و لشقيقتي - بيتاً يسوده الحُب و الإخلاص و الإحترام المُتبادل ... رأيتهُما أحياناً يختلفان ، لكني لم أسمع يوماً على مدار العُمر كله أحدهما يوجه للآخر قولاً جارحاً أو نظرة غير مُحبة ... و حتى لا أُطيل أكثر ، و حتى أُلخص الصورة : عاش أبى حتى اليوم الأخير يفتح لأُمي باب السيارة ، أما هي ... فكانت تستحق .
                                                                                    

        طارق فهمي حسين
                                                                                             ١٥ نوفمبر ٢٠١٤

أبي ... فهمي حسين ... مجددا و دائما

أبي ... فهمي حسين ... مجددا و دائما


اليوم 31 أغسطس هو ذكرى ميلاد أبي رحمه الله و أكرم مثواه ...
كان أبي ليس كمثله أب في زمننا هذا ، كان الرجولة و المثالية و الحزم و الحنو و التفهم و الوضوح ، كان الوعي و الثقافة و الجدية و البشاشة ، كان اﻹعتزاز بالنفس و بالجذور ، و كان التواضع الجم و الرقة الشديدة مع من وضعتهم الحياة في مرتبة أقل على أي صعيد كان ...
كان أبي الإحساس العميق بالفقراء و الضعفاء و البسطاء ، و كان الشوق الشديد للعدل و الحق و الخير و الجمال ...
كان لا يخشى سلطة و لا يهاب عدو ، و لم يكن له أعداء سوى أعداء الوطن و أعداء الحياة ، كان أبي معادلة تستعصي على فهم الكثيرين ... فكان محبا للحياة زاهدا فيها في آن معا ، جاب أبي معظم بلدان اﻷرض ، و أقام في أفخم الفنادق و قصور الضيافة ، و جلس إلى مشاهير السياسة و الثقافة و الفن ، و ظل حتى اليوم اﻷخير يستمتع بالجلوس على اﻷرض و الإرتواء من " القلل الفخارية و يأنس بالجلوس إلى بسطاء قريته و الحديث معهم ....
هكذا كان هو كما لم يكن أحد سواه ، و رغم أن الكثيرين كتبوا القصص و الروايات و المسرحيات عن الريف و الفلاح المصري و منهم من أبدع و تميز إلا أن قصص فهمي حسين القصيرة التي تتناول حياة الفلاحين و عمال التراحيل في ريف مصر تبقى هي الأبدع و اﻷكثر صدقا على اﻹطلاق ، و رغم نشأته في شريحة عالية نسبيا من الطبقة الوسطى إلا أن إحساسه العميق باﻵخرين و موهبته المفرطة في رصد الواقع المحيط جعلاه قادرا على تناول حياة البسطاء و التعبير عنها في كتاباته بأكثر مما فعل كثيرين ممن نشأوا هم أنفسهم تلك النشأة البسيطة .  لذا كان فهمي حسين و سيظل معادلة عصية على التحقق في شخص آخر و نموذجا إنسانيا نادرا سبحان الذي خلقه و وهبه و سبحانه هو من ندعوه أن يتغمده برحمته و يغدق عليه من خزائن عطفه و عفوه و يفتح له أرحب أبواب جنته .
               
   طارق فهمي حسين

                      31 أغسطس 2015

فتحية العسال ... أُمي . التي لم تنجبني

فتحية العسال ... أُمي  التي لم تنجبني

اليوم شاءت إرادة الله أن يتجدد " يُتمي " ... فاليوم غادرت دُنيانا أُمي التي لم تُنجبني ، رحلت عن هذه الدُنيا الإنسانة المُناضلة و الكاتبة و قبل و فوق كُل ذلك : الأُم فتحية العسال ... نعم هي أُمي التي أرضعتني شهوراً طويلة ، كانت تسعى إلي و أنا بعد طفل رضيع مرتين يومياً سيراً على الأقدام من شارع المُبتديان إلى شارع معروف بوسط القاهرة - مسافة ينوء بقطعها رجالٌ شداد - لتُغدق علي من فائض أمومتها التي لم يكُن كافياً لإشباعها أن أنجبت فُرسانها الثلاثة إيهاب و صلاح و شريف ، و فيما بعد حوريتها الوادعة صفاء ، أربع أبناء حملتهم وهناً على وهن و إبنٌ خامس هو أنا أرضعته حتى إطمأنت ، لم نكُن كافيين لإشباع فائض أمومتها فأغدقت من نبع تلك الأمومة على أجيال من الأبناء أقارب كانوا أم جيران أم مُناضلين و ثوار أم فنانين ناشئين دفعت بهم بذكاء و حنو إلى الصفوف الأولى .
على علمي لم يتعثر أحد في دائرة فتحية العسال الواسعة إلا و كانت يدها القوية الحانية هي أول يد تمتد لتُقيله من عثرته و لا تسحب يدها قبل أن تطمئن لرسوخ قدميه على أرض صلبة .

حين إنتزع زوار الفجر أبي من بيننا و وضعوه في السجن عام ١٩٨٢ أقامت فتحية العسال الدُنيا و لم تُقعدها حتى أُطلق سراحه ، إستنفرت نقابة الصحفيين و الصحف و وكالات الأنباء ، و ظلت كتفاً بكتف مع أُمي تتسابقان في تجهيز لوازم أبي السجين ... حملت مع أُمي " مرتبة و أغطية و أصرتا على إدخالها له في زنزانته الإنفرادية في سجن الإستئناف ! و لم تهدأ حتى أُطلق سراحه .

كانت فتحية العسال و رفيق عُمرها الكائن النوراني عبد الله الطوخي توأمين لأبي و أُمي على مدار عُمرهم كله ، إقتسموا اللُقمة و الحُلم و الأمل و الألم ... على مدار ساعاتٌ ستة قضاها أبي داخل غُرفة عمليات القلب المفتوح كانت فتحية العسال و عبد الله الطوخي و أُختي صفاء يجلسون خارج الغُرفة و كأن على رؤوسهم الطير حتى خرج سالماً ....

حين داعبني في مطلع شبابي حلم التمثيل أخذتني " ماما فتحية " من يدي و دفعت بي إلى الفُرصة تلو الفُرصة حتى غلبني أنا كسلي و روتين الوظيفة ...

أسعدني الحظ بأن أُصبح و "ماما فتحية "جارين في السكن لرُبع قرن من الزمان ، لكني كأي إبن لاه كُنتُ مُقلاً جداً في السؤال و الزيارة ، و حين كانت تلقاني صُدفة في الذهاب و الإياب كانت تستقبلني بوجه باش و حضن دافيء مُداعبة : ياواد مش تسأل على أُمك ؟ ... و كانت تُخجلني سماحتها و تجاوزها عن إهمالي .

اليوم فاجأني الخبر صباحاً ... سطرٌ واحد كتبته أُختي الصغيرة صفاء نزل على قلبي كمقصلة الجلاد ...

مُنذ ساعات قليلة و أنا أُغادر بيت صفاء سألتها السؤال التقليدي المرير : مش عايزه أي حاجة ؟ أجابتني باسطة كفيها إستسلاماً ماذا أحتاج ؟ خلاص .. راحت
فوجئت بنفسي أُجيبها من أعماقي : بل لم تذهب ، و ستُدركين يوماً بعد يوم أنها لم تذهب ...

و حقاً فعلى مدار عُمرها الجميل بثت فتحية العسال في هذا العالم قدراً من الحياة و الأمل و الحق و الخير و الجمال و الحُب ما سوف تمُر دهور ... و لا ينفذ ، رحلت فتحية العسال ، بل بقيت فتحية العسال .

أما أنا و قد فقدت اليوم " آخر أُم لي " فإنني  - على حد وصف أحمد فؤاد نجم - أعود كما الرضيع بحُرقة الفطام ...


طارق فهمي حسين 

١٥ / ٦ / ٢٠١٤

يوم أن وُلـد " إيهاب "






يوم أن وُلـد  " إيهاب "

اليوم 16 نوفمبر هو عيد ميلاد " شقيقي " المهندس الفنان إيهاب نبيل ، هو بالفعل شقيقي و إن كان من أم و أب آخرين ، لكن أمه (حفظها الله ) شقيقة أمي (رحمة الله عليها)، و إن كانتا أيضا من أم و أب مختلفين !!
تزوج والدا إيهاب الكريمين بعد أبي و أمي ببضع سنوات و سكنا في ذات الشقة التي إنتقلت أسرتي أنا منها ، و ولد " هابي " بعدي بسنوات قلائل - كما تفصح الصورة- و لما لم يكن لي في تلك السن المبكرة شقيق ولد ، ( إذ أنعم الله علي بشقيقتي الوحيدة " موله " أو أمل التي حظيت بشرف تسميتها و أنا لم أتم الرابعة من عمري ) فكان مجيء "هابي" أمرا هاما و مبشرا بالنسبة لي للغاية ، و قد كان ... نشأنا معا في كو اليس مسرح القاهرة للعرائس و جنبات حديقة نقابة الصحفيين و مدرسة النيل القومية و نادي القاهرة الرياضي و بيتهم الذي كان بيتنا، و بيتنا الذي مازال بيتهم ... لعبنا معا و حلمنا معا و شببنا معا ، و شهدنا معا قصص حب كلانا فتزوج "هابي " من إبنة جيراني و شقيقتي إيليني عياد (التي أهداني أبوها الجميل الراحل أكبر فانوس رمضان حصلت عليه في حياتي ) ، مامن مناسبة سعيدة أو غير ذلك في حياتي إلا وجدت كتف إيهاب في كتفي ، في بيتهم أي بيتنا حاول شقيقي هابي أن يعلمني بعض العزف على البيانو النادر (ماركة هوفمان) الخاص بوالده عمي الفنان و أستاذ الكمان الرائع نبيل كمال ( حفظه الله ) و تتبع هو خطاي في السباحة و تنس الطاولة بعض الوقت ... حين إلتحقت بالقسم الحر بالمعهد العالي للفنون المسرحية داهمني بدء الدراسة و أنا لم أتعافى بعد من عملية جراحية ، أمام إصراري على الحضور من اليوم الأول كان إيهاب يحضر ليأخذني من البيت بسيارتي أحيانا و بسيارته أحيان أخرى هو يقود و أنا ممدد على الكنبة الخلفية حتى باب المعهد  و عند إنتهاء المحاضرات أجده في إنتظاري ليعيدني إلى البيت ... ، في أحد الأيام إستوقفت لجنة مرورية إيهاب و هو يقود وحده سيارة شقيقتي ، و حين إطلع الضابط على الرخص فقرأ رخصة القيادة : إيهاب نبيل كمال بطرس ، و رخصة السيارة : أمل محمد فهمي حسين ، رفع حاجبيه إلى أقصى ما يمكن أن يصلا إليه من إرتفاع على جبهته و نظر إلى إيهاب متسائلا ، فأجاب بثبات : عربية أختي ، فأعاد له الضابط الرخص في صمت و حرج !

وفي تلك المرحلة الحمقاء من سني الشباب ، والتي سببت لي الكثير من الخسائر ، كُنا يوماً في الأسكندرية نقضي المصيف مع أُسرتينا ( في شقة واحدة مؤجرة مُشتركة ) وجرفني جنوحي إلى رغبة مُلحة في التوجه فوراً إلى إحدى مُدن الدلتا لرؤية فتاة ما ، ولم أجد من يُطاوعني ( بعد أن يئس من نُصحي ) سوى إيهاب ، فركبنا سوياً مع صديقنا نجم كرة القدم في بورسعيد والمُنتخب " هشام صالح " والذي كان عائداً إلى القاهرة للحاق بالمُنتخب ، ركبنا معه في سيارته الصغيرة ضعيفة الفرامل ، وبقيادته شديدة التهور أوصلنا بسلام إلى "موقف البيجو " بمدينة طنطا حيثُ ركبنا من هناك إلى المدينة المنشودة لأجلس مع فتاتي نحو الساعة في أحد كازينوهات المدينة نحدث ، و"هابي جالس وحده إلى طاولة بعيدة نسبياً ، ثم قفلنا - إيهاب وأنا - عائدين إلى الأسكندرية  دون أن ينتبه لغيابنا أحد ... حتى اليوم !

كم من المرات التي تم إستدعائي فيها على عجل إلى 5 شارع معروف لأدرك " شقيقتنا " الصغرى نانيس فأرسم لها موضوع الرسم أو أكتب لها موضوع التعبير ، و حين وصلت إلى الثانوي أستدعيت ليلة الإمتحان لألقنها مادة الإقتصاد إنقاذا لما يمكن إنقاذه !!!
و في بحر سيدي كرير الذي هو إمتداد لشاطيء العجمي الشائع عنه أن " الشيخ العجمي لا يحب البنات " ظللنا إيهاب و أنا لأكثر من ساعة نصارع دوامة فتية حتى مكننا الله في النهاية من إنقاذ شقيقتي أمل التي كان قد غلبها اليأس حين خاطبتنا : خلاص أخرجوا إنتوا ! لكننا خرجنا ثلاثتنا سالمين بفضل الله ربما مكافأة لنا على تكاتف سواعدنا ...
حين تخرج إيهاب مهندسا غلبت عليه البيئة الفنية التي نشأ فيها فضلا عن موهبته الشخصية و حساسيته المفرطة فكان لابد أن يصبح مهندسا فنانا أو فنان مهندس ، و قد كان فملأ جنبات "ستوديو عمار" فنا و إبداعا و إتقانا سنوات طوال و مازال يفعل رغم رحيل العملاق عمار الشريعي  و رحيل إستوديو عمار ذاته !
و كان دائما من حظي نسخة مبكرة من إبداعات الإستديو ، و كيف لا يكون ذلك و أنا شقيق المهندس إيهاب نبيل
  الذكريات تتداعى و الحكايات المشتركة ليس لها آخر، و لن يكون بإذن الله ، فقط أردت في هذا اليوم السعيد أن أطبع قبلة على جبين الأم التي أنجبت أخي إيهاب (هابي) و أن أقول له كل سنة و إنت طيب و سعيد و مبدع و قريب مني كما كنت دائما مهما سببت ظروف الحياة من تباعد اللقاءات.

                                                                                            طارق فهمي حسين 


                                                               16 نوفمبر 2015

عيد ميلاد أشرف المراغي وخطاب الزعيم

عيد ميلاد أشرف المراغي وخطاب الزعيم
اليوم في ذكرى الزعيم تتداعى المعاني فأتذكر يومٌ آخر هو ٢٣ يوليو ( عيد الثورة ) و الذي يوافق أيضاً عيد ميلاد صديق طفولتي أشرف محمود المراغي ، و الذي كان والداي يحرصان طيلة سني طفولتي على أن أحضر تلك المُناسبة لما كان يربط أُسرتينا من صداقة عميقة الوشائج و أيضاً للصداقة التي كانت تجمع بين الطفلين أشرف و أنا ... كُنا نقطن - كما كُنا دائماً - في وسط البلد و كانت أُسرة المراغي ( حيثُ عيد الميلاد ) تسكُن في شارع قصر العيني على بُعد بضع دقائق لا أكثر بسيارة أبي ، خاصة في ذلك الزمن حين كانت الشوارع لا تعرف ما نُعاصره اليوم من إزدحام و إختناقات ، و رغم قصر المسافة و سُرعة الوصول إلا أنه كانت هُناك مُشكلة سنوية يُثيرها " ديكتاتور الأُسرة " الذي هو أنا في ذلك الوقت بصفتي الولد الوحيد المُدلل بين أبوين يمتلكان ثروة لا تنضب من الحُب و الحنان و إحترام إرادة طفل في طور التنشئة .
كانت المُشكلة السنوية تتمثل في أن اليوم هو عيد الثورة وبالتالي هُناك خطاب للريس عبد الناصر ستتم إذاعته تلفزيونياً، ومن واقع حرصي الشديد على مُتابعة الخطاب (وأنا دون العاشرة من العُمر) من أول " بسم الله الرحمن الرحيم ... أيُها الإخوة المواطنون .... و حتى : " و السلام عليكم و رحمة الله " و بالتالي فقد كنت أصدر " فرمان بأنه ليس أمام الأُسرة سوى أحد خيارين : أما النزول مُبكراً قبل الخطاب بوقت كاف لأتمكن من مُتابعته منذ البداية في بيت المراغي ، أو الإنتظار لما بعد إنتهاء الخطاب ثُم الذهاب لحفل عيد الميلاد بعد ذلك ، و كم حاول أبي إفهامي أنه أولاً أكثر حرصاً مني على سماع الخطاب و أن الخطاب سيتم إعادة بثه في نفس اليوم ليلاً و ربما في اليوم التالي أيضاً ، و ثانياً أن ذهابنا قبل الخطاب سيكون مُبكراً بأكثر مما يليق ، كما أن ذهاباً بعد إنتهاء الخطاب سيكون مُتأخراً بأكثر مما ينبغي ... و بعد جولة من المُفاوضات الفاشلة ، و مع بدء الشروع في الإجهاش بالبُكاء من جانبي يضطر أبي للإتصال تليفونياً بصديقه و رفيق دربه محمود المراغي ليشرح له الموقف " السياسي " المُتأزم في بيتنا ، و بالطبع - و بعد أن يتمالك المراغي نفسه من نوبة الضحك - يُقدم الحل البسيط في رأيه بأنه أهلاً بنا فوراً في بيتنا و " أهو إعتدال تساعد نجاح في المطبخ و نشرب لنا كوبايتين شاي على ما يبدأ الخطاب " ....
رحمك الله يا عبد الناصر يا من أنضجت وعينا قبل الآوان وغادرتنا لحكمة لا يعلمها إلا رب العالمين.

طارق فهمي حسين

28 سبتمبر 2013

عيد ميلاد " أمل "

عيد ميلاد “ أمل “


أمس أتمت شقيقتي الصُغرى - و الوحيدة - عقداً جديداً من عُمرها ( المديد بإذن الله ) دخلت به إلى دائرة الحكمة المُفترضة ... و رغم ذلك فأنا مازلتُ لم أُبارح بعد المقعد الخلفي - إلى جوارها - في سيارة أبي ماركة نصر ١١٠٠ موديل ١٩٦٤ التي صنعها جمال عبد الناصر و عزيز صدقي و عادل جزارين بسواعدهم العارية المفتولة و تحمس لها أبي فكان من أوائل راكبيها ... ما زلتُ أرتكز على رُكبتي في هذا المقعد الخلفي أقرأ بصوتٍ مسموع لافتات الشوارع مُستنداً بأحد كفي الصغيرين على ظهر مقعد أبي و بالكف الأُخرى على ظهر مقعد أُمي و كلاهُما يكادُ يطيرُ فرحاً بمُحاولاتي الأولى في القراءة ...


المعادي ٨ أغُسطُس ٢٠١٢

كُرسي في الكلوب

كُرسي في الكلوب
====


كُلنا  يعرف ذلك الكُرسي المصنوع من الخيزران أو خشب الزان  ذو القاعدة من القش أحياناً أو من الخشب الأبلكاش أحياناً أُخرى، جميعنا كان يراه في المقاهي و سُرادقات العزاء و الأفراح ، و " الجمعيات العمومية " هُنا و هُناك ، و ذلك قبل أن يحل محله ذلك الكُرسي القبيح المصنوع من الحديد و المكسو بأردأ أنواع القطيفة الحمراء أو الكُحلي وذو التصميم الغير مُريح للجالس على الإطلاق ، هل منكُم من يعرف إسم هذا الكُرسي العريق الجميل ،إنه ذات الكُرسي الذي كان " يفُض" الكثير من الأفراح الشعبية و أحياناً الريفية ، هو بطل المُصطلح الشهير : " كُرسي في الكلوب " ! فهل منكُم من يعرف له إسماً إشتهر به نسبةً إلى المصنع الذي كان يُنتجه ( و فيما يبدوا لا زال يُنتجه مُنذ أكثر من خمسة و سبعون عاماً و حتى اليوم ) ؟
إنه " كُرسي العفي " كما كُنتُ أقرأ إسمه مكتوباً " بالبُنط العريض " في إعلان عملاق الحجم منصوباً فوق إحدى عمارات شارع الأزهر العتيق العريق و تحت الإسم رسم كبير يظهر فيه " كُرسي العفي " و قد وضع فيل ضخم إحدى قدميه الأماميتين على قاعدة الكُرسي مُدللاً على متانته و قوة تحمله !( و هي فكرة تمت سرقتها بعد ذلك بعقود طويلة في إعلان مُتلفز سخيف عن غطاء قاعدة مرحاض !!) كان ذلك في طفولتي في الستينيات من القرن الماضي حين كانت أُمي تصحبني في الكثير من أيام الخميس أو الجُمعة في سيارة أُجرة أحياناً ، أو في سيارة أبي - حين تسمح لنا الصحافة و السياسة به لبعض الوقت - أحياناً ، و أحياناً أُخرى - مُدهشة - في عربة حنطور !! مُخترقين شارع الأزهر مرات ، أو عبر باب الخلق إلى تحت الربع فبوابة المتولي مراتٌ أُخرى، و سواء إتخذنا هذا الطريق أو ذاك فالوجهة كانت دائماً إلى حارة الروم و تحديداً إلى " عطفة شمس " حيثُ كان يقطن في ذلك الزمان ذلك الرجُل الأسطوري القادم من بلاد المغرب العربي .. الحاج محمد الحكيم ... جدي لأُمي ... لكن تلك قصةٌ أُخرى ...


طارق فهمي حسين