‏إظهار الرسائل ذات التسميات حدادون وشُعراء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حدادون وشُعراء. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 23 ديسمبر 2022

#عيد_ميلاد_أحمد_حدّاد #_الفنّان

#٢٧_نوڤمبر
#عيد_ميلاد_أحمد_حدّاد
#_الفنّان


تمنوا معي عيد ميلاد سعيد وعُمر مديد وإبداع دائم لصديقي الجميل أحمد حدّاد الشاعر والسيناريست والمُمثل والمُخرج وأخيرًا المُغني والمُلحن( !).
أما عن علامة التعجُب فقد وضعتها بالنيابة عمن لا يعرفون بحق من هو أحمد حدّاد فتأتي دهشتهم من كُل هذه الأوصاف مُبرّرة، لكن لا عُذر لهم فكم دعوتهم لحضور حفلات فرقة " رترو" التي أسسها ويقودها أحمد حدّاد ليتعرفوا عن قُرب إلى هذا الشاعر الممسوس بالفن بجميع أشكاله وتجلياته، وهذا " الشمول الإبداعي" أعتقد أنه موروث من جده لوالدته شاعر مصر الكبير صلاح چاهين الذي كانت تتسابق في جنبات نفسه الزكية مواهب الشعر والرسم وكتابة السيناريو وحتى التمثيل الذي ربما كان لا يرضى فيه عن نفسه بينما أحببناه جميعًا في أدوار " المعلم طرزان" و" بدير" وغيرها.
أحمد حدّاد الشاعر هو الامتداد الجميل لقطبي شعر العامية المصرية والد الشعراء فؤاد حدّاد وفيلسوف الشعر صلاح چاهين، وهو صاحب العديد من الدواوين الشعرية الجميلة والتي بدأ في نشر أولها ربما في سن الرابعة عشر ومن دواوينه الأحدث، : عزيزي فلان- بطلوع الروح- مزاج سيادتي- التوقيت المحلي لمدينة البهجة.
وهو صاحب العديد من أجمل وأنجح الأغاني على مدار عقود رغم أنه- بعد - مازال عُمريًا في مرحلة الشباب .
هو صاحب واحدة من أجمل أغاني يحيى غنّام وفرقته الموسيقية" في الغربة واحشيني"
وهو صاحب التتر الشهير لمسلسل الأطفال الناجح" ظاظا وجرجير"
، وهو أيضًا صاحب واحدة من أهم أغاني ثورة ٢٥ يناير إن لم تكن أهمها على الإطلاق، والتي يبدأها بأمنية خالدة:
" هات لي يا بكرة صفحة جديدة
حُط لي مصر ف جُملة مُفيدة"
أما أحمد حدّاد السيناريست والمُخرج السينمائي فيذكرني بالصديق الراحل الكبير شفيع شلبي الذي كان يعتنق مبدأ " المؤلَف السينمائي الشامل" غير أن الراحل الكبير كن معنيًا بالسينما الوثائقية، أما الحاضر الجميل أحمد حدّاد فمنشغل بالسينما الروائية مما يجعل الأمر أكثر تعقيدًا حيث يكتب ويُخرج ويمثل ، وأيضًا ينتج بإمكانياته المادية الشخصية فيما يُعرف بالسينما المستقلة ، حتى أننا نراه يحمل الكاميرا ومعدات التصوير على كتفه ويتنقل بها في سيارات الأجرة والموصلات مستعينًا بفريق عمل من الفنيين والممثلين المتطوعين حبًا في فن السينما وأيضًا- وهذا هو الأهم- حبًا في أحمد حدّاد وإيمانًا بموهبته ورؤاه الفنية.
ثم هناك أيضًا أحمد حدّاد مؤسس فرقة " رترو" الغنائية والتي يقول عنها بنفسه أنها " حلمه الموسيقي" وواقع الأمر أن هذا الحلم يتحول بالفعل إلى واقع جميل يزداد تشكلًا وتحققًا يومًا بعد يوم وحفلًا تلو الآخر. يتكون القوام الأساسي للفرقة من أحمد حدّاد نفسه ومعه اثنتان من أجمل الأصوات الغنائية الشابة وهما فاطمة عادل بصوتها العذب ذو المذاق الشعبي وربما الريفي الجميل، وداليا الجندي بصوتها السماوي المذاق المُثقف الأوتار إن جاز التعبير، فيتكامل الصوتان الجميلان ولا يتنافسان ويتكامل معهما حضور أحمد حدّاد المسرحي المُلفت وأشعاره الجميلة المُشاغبة حينًا والحالمة حينًا والمتمردة في كل الأحيان. أما عن باقي قوام الفرقة فيتشكل على نحو يمكن وصفه " بالديموقراطية الشعبية التعاونية" فمن حفل لآخر تتغير الوجوه فيتبدل عازفون حسب ظروفهم، وتنضم أصوات جميلة أخرى فيبدو أحمد حدّاد ورفيقتيه الأساسيتان كالقطب الجاذب لكل من تتيح له ظروفه من الموهوبين لأن ينضم ولو بشكل مؤقت ، وهي تجربة قد تبدو غريبة لكني أراها تجدد دماء الفرقة باستمرار ولا تتيح للصدأ أن يعلوها أو كالنهر الجاري الذي لا ركود فيه. افرقة رترو - في تصوري - هي الابن الثاني الذي يحق لأحمد حدّاد أن يفخر به بعد ابنه الجميل النابه " يحيى".
يبقى أحمد حدّاد المُمثل والذي تعرف عليه الجمهور على نطاق واسع ضمن كوكبة من شباب الموهوبين قدمهم لنا فيلم " أوقات فراغ" عام ٢٠٠٦ ، واليوم وبعد نحو ستة عشر عامًا من عرض الفيلم قد يرى البعض أن زملاء أحمد حدّاد من الممثلين في هذا الفيلم قد قطعوا أشواطًا على طريق النجومية أبعد مما قطع أحمد حدّاد، ولا أقول لهؤلاء أنهم ليسوا " مُحقين" لكني أُذكرهم بأن أولئك الموهوبين الشباب تنحصر مواهبهم، أ هكذا اختاروا لأنفسهم، في فن التمثيل وهم محقون في ذلك، أما أحمد حدّاد فهو ليس مجرد مُمثل موهوب وإنما هو " قبيلة كاملة من الموهوبين" في فنون عدّة كما بينت في السطور السابقة، وليست حركة فرد حُر على درب واحد كحركة قافلة من المواهب على دروب شتى كما في حالة أحمد حدّاد الذي لا أنسى في نهاية سطوري- وقد أطلت- أنني أكتب احتفالًا بعيد ميلاده السعيد دومًا بإذن الله.
كُل سنة وانت طيب ومُبدع وجميل يا أبو يحيى يا سليل الجمال والمواهب العظيمة.
طارق فهمي حسين
٢٧ نوڤمبر ٢٠٢٢
روابط مهمة:
أغنية في الغُربة واحشيني
تتر ظاظا وجرجير
كليب صفحة جديدة

عيد ميلاد أحمد حدّاد - الإنسان- الصديق

#٢٧_نوڤمبر

#عيد_ميلاد_أحمد_حدّاد
#الإنسان_الصديق
اليوم عيد ميلاد صديقي الشاعر والفنّان متعدد المواهب والإبداعات أحمد حدّاد، عيد ميلاد سعيد يا صديقي وعقبال ١٠٠ سنة و١٠٠ فيلم و١٠٠ ديوان و١٠٠ حفل لفرقة رترو.
أما عن أحمد حدّاد الإنسان والصديق ففضلًا عن الأدب الجمّ، فإن انطباعاتي المتواضعة عنه بعد سنوات من الصداقة الجميلة؛ أنه ذلك " الصامت المُتأمل" ، فأنت تأنس إلى صحبة أحمد حدّاد لكن ليس لك أن تأمل في تبادل الكثير من الحوار معه، وقد يظن من لا يعرفه أنه شخص غير اجتماعي أو مترفع عن الاختلاط بالآخرين، وهذه خدعة كبيرة وظلم فادح، فالفتى حدّاد يجلس بيننا نعم لكنه - في غالب الأحوال يُحلّق في عالمه الخاص باحثًا عن وسيلته التالية للتعبير عن أفكاره وأحلامه وثورته الداخلية، هذا رأس ملئ بالأفكار والمعتقدات والمبادئ، فهل يعبر عنها هذه المرة عبر قصيدة أم ديوان كامل أو ربما أغنية، وإذا كانت أغنية فهل يلحنها بنفسه؟ أو يغنيها بصوته؟ أم ليكن فيلمًا دراميًا يكتب له السيناريو والحوار ويخرجه أيضًًا؟ وإذا كان فيلمًا هل يجعله قصيرًا ؟ أم تتحمل الفكرة،والإمكانات المادية أيضًآ إذ ينتج أفلامه على نفقته الشخصية! هل يتحمل الأمر أن يجعله فيلمًا روائيًا طويلًا كما فعل في فيلمه الأحدث " أما عن حالة الطقس"... تساؤلات كثيرة وأفكار مُحلّقة أتصور أنها هي التي تمنع أحمد حداد - في أغلب مشاهداتي له عن قرب من المشاركة في أي حديث عائليًا كان أو بين جمع من الأصدقاء سوى بأقل قدر من الكلمات رغم قاموسه الواسع والذي يضن به على الحديث العادي مدخرًا إياه لإبداعاته الشعرية والفنية...عدا عن مرات معدودة نجحت فيها في الانفراد به في زيارة منزلية شرفني بها أو لقاء في أحد " الكافيهات" فانفردت به فكانت مشاركته الكاملة في الحديث أمر لا مهرب منه، ويعلم الله كم قصيدة أو فكرة افتقدها جمهور أحمد حدّاد بسبب تلك الساعات التي اضطررته فيها للانطلاق في الكلام؟!!!
من ملامح إنسانية صديقي أحمد حدّاد أيضًا إحساسه العالي جدًا بالناس، بالضعفاء منهم، والكائنات وحتى بالأماكن، هذا الإحساس العالي الموروث والمكتسب أيضًا بحكم المواهب المتعددة استدعى بالضرورة أن كل من يلقاه يحبه ويأنس إليه رغم " غموضه الصامت أو صمته الغامض" ، فنرى مثلًا أن فنانين كبار مثل المخرج الكبير خيري بشارة والمخرج المسرحي الكبير حسن الجريتلي لا يجدون أي غضاضة في الظهور في مشاهد قليلة أو حتى مشهد واحد في أي أعماله ولو كان حتى مشهد صامت كما تفضل الفنان الجميل مجدي عبيد الدالي وفعل في فيلم حدّاد الأخير.
هكذا هو أحمد حدّاد الموهوب العظيم والإنسان الرقيق كما أراه، أما أحمد حدّاد الفنان متعدد المواهب فالحديث يطول ولا يفي، فانتظروني ربما في بوست تال.
طارق فهمي حسين

الأربعاء، 15 سبتمبر 2021

ما بدا" لـ أمين حدّاد... وما خفيَ كان أعظم...

  

ما بدا" لـ أمين حدّاد... وما خفيَ كان أعظم...


 

في إهداٍء رقيق كصاحبه كتب الشاعر أمين حداد لأحد أصدقائه على نسخة من أحدث دواوينه" ما بدا لك"؛ يقول: " هذا ما بدا لي وما خفي كان أعظم"!

وعلامة التعجب في نهاية الجُملة لم يضعها أمين حدّاد وإنما هي من عندي، إذ كلما قرأت ما يكتُب هذا الشاعر أجد علامات التعجُّب تُسيطر على الأجواء من حولي بل تدور حول رأسي في فضاء المكان كما في أفلام الكارتون! ولعجبي هذا أكثر من سبب، منها عجبي من قُدرة هذا الشاعر أولًا على الاحتفاظ بكُل هذا القدر من " دهشة الطفولة" التي نولد بها جميعا وتنمو معنا في سنوات الاستكشاف والتساؤل الأولى ثم تذوي شيئًا فشيئًا مع تقدم العمر والاصطدام بحقائق الحياة، أما أمين حدّاد، ديوان بعد آخر، فيحتفظ بكُل تلك الدهشة فنراه يقول:

الضفدعة ما بتستغربش طعم الحشرات

والزهرة ما بتستغربش عطرها

وانا باستغرب كُل حاجة حواليا

كما يُصرح أو يعترف في نفس القصيدة:

بارتوي بالاندهاش

كما يُفصح أيضًا في قصيدة أُخرى من الديوان:

" والمتعة إنك تندهش

وكل دهشة اكتشاف

وكل رعشة اتصال

واكتمال بالتاني"

 

 ولا يكف عن التساؤل ومحاولة طرح إجابات أيضًا، مُتحريًا في محاولاته للإجابة خبرات الحياة التي عاشها وثقافته الواسعة وتأملاته العميقة، لكن كل ذلك تقوده بوصلة من المشاعر والحس الإنساني العميق. وهو اليوم إذ يخطو برضا واتساق نحو العام الرابع من عقده السابع يتكئ على سبيكة نفيسة من موهبة عميقة وعقل مسكون بالتأمل والفلسفة ومخزون لا ينضب من التفاصيل الصغيرة التي لا ترصدها سوى عين كعين أمين حدّاد ولا تختزنها سوى ذاكرة  ووجدان كذاكرته ووجدانه، فضلًا عن حب عميق للبشر والشجر والوطن والناس الذين هُم حقًا " ناس“ فهو القائل من قبل: " من أحب الناس عاش" وتكتمل سبيكة أمين حدّاد النفيسة بالجمع بين الانسجام التام مع حقائق الحياة ومرور الزمن ورحيل الأحبة وحتي الموت، وبين الثورة التي لا تعرف مهادنة ضد الظُلم والقُبح والعدوان علي جمال الحياة وبساطتها، كل ذلك دون أن يحيد عن القيمة الجمالية للشِعر كشعِر ولا عن موسيقاه الداخلية، والذي يقرأ أشعار أمين حدّاد يدرك ما أعني.

**

إذا أردتُ أن أحصي ما قرأت للشاعر أمين حدّاد من كُتب مستندًا إلى عدد" العناوين" يكون ديوان " ما بدا لك" هو الديوان الشعري الثامن بالإضافة إلى كتابه البديع" جزيرة الأحياء" والذي يجمع بين الشعر والنثر" وقصة للأطفال بعنوان" الجو جميل" عامرة بالشعر والغناء والدهشة اللامحدودة، فضلًا عن مسرحية بديعة بعنوان" إيزيس وأوزوريس".

أما إذا استندت في الإحصاء إلى عدد مرات تكرار قراءة كُل تلك الدواوين والكُتب فأكون قد قرأتُ مئات الدواوين للشاعر أمين حدّاد، ولا أكون في هذا مُبالغًا، فكُل من يقرأ أشعاره سيفهم ما أقصد؛ إذ أن إعادة قراءة نفس الديوان لهذا الشاعر لمرة ثانية تُعادل قراءة ديوانين من الشعر، والقراءة الثالثة تُشبه قراءة ديوان جديد، وهكذا... أما تفسير ذلك عندي فهو المستويات والجماليات المُتعددة التي تتجاذب القارئ في أشعار أمين حدّاد، فقد تأخُذك القراءة الأولى مثلًا في اتجاه اللُغة والمُفردات التي يكتب بها أشعاره، فتجد نفسك مسحوبًا معها مسحورًا ببساطتها وبلاغتها معًا، وبمزجه أحيانًا للعامية والفُصحى في عبارة واحدة على نحو يزيد كلاهما- العامية والفصحى- جمالًا وألقًا! كما يتنقل بين المذاق الكلاسيكي للشعر بأوزانه وقوافيه، وبين التجريب ومُمارسة" الألعاب" الشعرية ويصرح هو نفسه بذلك في قصيدة " تمرين" حين يقول:

".. وأغراضي في الشعر معروفة، بس باحاول أغيّر في الأشكال المألوفة، وباغرف من الأسرار"

 بل ويعمد أحيانًا إلى كسر القوافي مُحذرًا نفسه، في قصيدة أخرى من قصائد الديوان، من الجري واراء القوافي والأوزان على حساب المعنى (وهو ما لا يسمح به أمين حدّاد لنفسه في كل أشعاره) فيقول:

"لأ.. كده فيه قافية بتتسرسب

والوزن بيكدب

ويشدك من أصل الحالة"

  وهكذا قد تكتفي بالاستمتاع بهذه اللُغة الشاعرة التي ينفرد بها أمين حدّاد. ثُم حين تقرأ نفس الديوان لمرة ثانية وبعد أن تآلفت مع اللغة وبساطتها وجمالها، تلتفت إلى الصور والمشاهد التي يرصدها بدقة وجمال، وإلى تفاصيل الحياة اليومية التي لا تفوته – وقد تفوت معظمنا-  ويرى فيها جمالًا لا يراه سواه، بل يرى في بعض ما نراه نحن عاديًا، يرى هو فيه "مُعجزة حقيقية" فهو، وكما يقول في إحدى قصائد هذا الديوان:

" ما باتنظرش المُعجزات

العادي هو المُعجزة"

 

ثُم يجوز أن تقرأ ذات الديوان لمرة ثالثة فتنتبه للفخاخ الفلسفية والأسئلة الوجودية التي لا يكُف أمين حدّاد عن أن " يُلغّم" بها أشعاره:

" الدنيا بتتحسّن وتسوء

والعالم سكران فايق

مبسوط متضايق

وكمان مخنوق

واحنا

ح نعيش في الدنيا دقايق

يتغير حوالينا المشهد

مليون مرة

ونموت"

ولا تفوتنا في كُل القراءات السابقة، أو إن شئتم في قراءة رابعة، متعة السباحة في عوالم الفانتازيا والخيال التي تسري في كثير من الصور داخل قصائده:

فمثلًا نجده يسأل في قصيدة" دوامات الحسن":

" لو انت ماشي على طرف عين حبيبتك، وشربت دموعها المالحة، وشرقت، يبقى الحل إيه لو ما بتعرفش تعوم"

 

 ويقول في قصيدة" غريب":

"قال لزراير الأسانسير: مساء الخير، عايز أروح السطوح

قالت له: حنزّلك على السحاب وابقى انزل دورين

قال لجرس الباب: إمتى بقيت عصفورة؟

قال للحيطة: مين العجوز اللي في الصورة؟

قالت له: دي مراية"...

ولعلي جانبت الصواب أو جانبني، حين وصفت هذه الأبيات- ومثلها كثير- بالفانتازيا، لكني قصدت ذلك على مستوى الصورة الخارجية، لكن الواقعية والعمق فيها لا يخطئهما وجدان.

**

في مُقدمة الديوان، والتي كتبها الشاعر بنفسه، وخيرًا فعل، يبدأ بطرح واحد من تساؤلاته الفلسفية التي لا تنتهي عبر كُل ما نشر من دواوين:

" أقدم لكم نفسي ولمن يهمه الأمر لعلكم تجيبون معي على سؤالي: لماذا أنا هنا وأنتم هنا؟"

ويختم مقدمته البديعة بإجابة السؤال الذي طرحه:

"أنا مثلكم. أنتم هنا لأنكم تعلمون أني أريد أن أكون معكم. وأنا هنا لأني جئت إليكم.

 فاقبلوني بينكم."

وما بين طرح السؤال وإجابته يمضي أمين حدّاد في التعريف بنفسه بالفعل بدءًا من تاريخ الميلاد ومكان الولادة والاسم بالكامل وأين نشأ وإلى أين وأين تنقل والمؤهل الدراسي... لكنه لا يعرض هذه" المعلومات" على النحو الذي يمكن أن يوضع على الغلاف الخلفي لأي كتاب، لكنه يُحملّها بما هي مُحملة به بالفعل من أعماق وخلفيات ساهمت في تكوين هذا الإنسان والشاعر الماثل بيننا عبر ديوانه الجديد “ما بدا لك" طالبًا – في تواضع عهدناه منه- أن نقبله بيننا! فنراه يذكر تاريخ ميلاده إيماءا إلى الجيل الذي ينتمي له ويمثله، وأي زمن نشأ فيه وتأثر به وبتحولاته، وأي ناس قابل وعاشر وعاش بينهم من أهل وأصدقاء وجيران وسواهم ممن قابل في حياته وتأثر بهم بل وممن قرأ عنهم أو لهم فتركوا في نفسه وفي شعره أثرًا ما، ونجده يحرص في هذه المقدمة علي ذكر العديد من أسماء هؤلاء ، وكثيرًا ما يفعل ذلك أيضًا في الكثير من قصائده في هذا الديوان وما سبقه من دواوين ، فـ أمين حدّاد – فيما يبدو- يملك إدراكًا عميقًا للمكونات التي صنعت منه هذا الشاعر ولا يحيل كل هذا الإبداع الذي يقدمه إلى موهبته الكبيرة وحدها، وهذا أيضًا يندرج تحت بند محبته وعرفانه العميقين للناس والأرض والحياة كلها، وهنيئًا لكل من يمر في حياة هذا الشاعر مرورًا حقيقيًا يترك أثرًا في وجدانه، فلسوف يذكره أمين حدّاد عند قُرّاء أشعاره.

**

في هذا الديوان، وسابقيه، يواصل أمين حدّاد، وبشكل متصاعد دائمًا، الإفصاح عن موهبته الكبيرة كشاعر وكإنسان، نعم " فالإنسانية" أيضًا موهبة كبرى لا يملكها كُل" البشر"، كما يواصل مسيرته كشاعر مسكون بكُل تراث الشعر في العالم وبأرواح كُل الشُعراء، وكباحث مجدد دومًا على مستوى الشكل والمضمون، ولا يحكمه في ذلك- كما أسلفت- سوى الموسيقى الداخلية (دون غنائية مفتعلة)، وكذا الصدق التام المُصفى:

بتمانية وعشرين حرف اعمل ما بدا لك

وافهم إنّ ما حدش ينفع يكتب شعرك في الدنيا بدالك

 

وبمناسبة الـ " تمانية وعشرين حرف" فمن ملامح هذا الديوان أيضًا أن الشاعر شاء أن يقسم ديوانه الجديد" ما بدا لك" إلى جزئين. أولهما بعنوان" سيبك من اللي فات" ويضّم قصائد بالعامية المصرية، وثانيهما بعنوان" سرٌّ في العَلَن" ويضّم قصائد بالفصحى، ولولا هذا التقسيم الذي عمد إليه الشاعر، ربما للمرة الأولى، لما تنبه القارئ أو – للدقة – العائش مع قصائد الديوان للحظة الانتقال بين العامية والفصحى إذ أن عامية أمين حدّاد لا تقل رقيًا وجمالًا عن فصحاه، كما أن فصحاه لا تقل سلاسة وبساطة عن عاميته، ولعل هذا الديوان يأتي كجسر مفروش بأجمل الورود بين لغتنا العربية الجميلة و" لهجتنا" العامية المحببة، رادًا ببساطة على تلك المعركة المفتعلة والمستمرة منذ عقود طويلة بين العامية والفصحى.

**

لعلّي أطلتُ كثيرًا ولم أنجح في التعبير عن القيم الجمالية والشعرية والإنسانية في هذا الديوان وفي أشعار أمين حدّاد بشكل عام، لكنى أخيرًا اهتديتُ لخاتمة لهذا المقال يستطيع من يقرأها أن يستغني عن المقال كله (فيما عدا المقاطع التي استشهدت بها من الديوان)، ألا وهي- الخاتمة المرجوة- هذه الأبيات التي يختم بها الشاعر قصيدة من قصائد الديوان بعنوان" روحي تهجرني ليلًا"

إذ تلخص هذه الأبيات بكل جمال وبساطة ما ظللتُ أحاول على " مدار" كل السطور السابقة أن أعبر عنه حول هذا الديوان وهذا الشاعر، وهذا هو بالتحديد أحد الفروق الجوهرية بين شاعر كـ أمين حدّاد وبين أي " كتابة أخرى"

يقول أمين حدّاد:

 

من أين جئت بالشاعر يا أمين؟

أرسله لي فؤادي

ليُسمعني اللغة والإيقاع

ويُريني الصدق لا سواه فيما أراه

وأعطاني سنارة الشعر

فاصطدتُ دهشة الحياة وتفاصيلها

أنا أزيدُ إنسانٍا كلّما عرفتُ إنسانًا

أنقسمُ كلّما كتبتُ قصيدًة تعيش

أنادي القصيدة كما ناديتُ أمّي في الظلام

والصدقُ فقط يجعلها تقول " نعم"

ما اجتمع أمينٌ ونفسُه إلا وثالثهما شاعر

رابعهما مسكين

خامسهما ثائر

عاشرهما خائفٌ على عتبة الستين

من حكايات الستّين

أنني لا أحلم ولكني أزور أحلام الآخرين

من رآني في الحلم فليخبرني

من رآني في الحلم فليتبعني

من رآني في الحلم فليقترب ويخبرني باسمه

وباسمي.

***

هكذا! وبكُل بساطة ووضوح! 

 

وأخيرًا فإن كان هذا " ما بدا” لـ أمين حدّاد، وما خفي – وفقًا لإهدائه الرقيق- كان أعظم، فأنا أيضًا أقول أن هذا " ما بدا لنا" حتى الآن ، وعبر كل دواوين أمين حدّاد السابقة، من موهبته العظيمة وشاعريته الساحرة ، وما خفي منهما - بعد- بالتأكيد أعظم ونحن في انتظار المزيد والمزيد.

 

طارق فهمي حسين

١٦ سبتمبر ٢٠٢١

 

 

 

 

 

 

الجمعة، 30 نوفمبر 2018

أحمد حدّاد



النهارده عيد ميلاد صديقي الشاب الجميل أحمد حداد
الشاعر و الفنان الشامل السينمائي كتابة و تمثيلا و إخراجا و العضو المؤسس لفرقة رترو الغنائية المبهجة .
أحمد حداد يكتب شعرا بالعامية الجاهينية الحدادية الصادقة المبهجة ، تسكنه أرواح جديه الشاعرين فؤاد حداد و صلاح جاهين ، و يحمل جينات أبيه الشاعر الكبير أمين حداد و خاله الشاعر الكبير بهاء جاهين ، لكنه في النهاية يكتب أشعاره هو الخاصة و التي لا تشبه أي من أشعار هؤلاء العمالقة ، أشعارا تشبه أحمد حداد و جيله و عصره لكنها - و هذا جزء أساسي في جمالها - تظل تحمل تراث و رائحة تراب الأجداد ، أحمد حداد الشاعر هو صاحب القصيدة التي لم يكتب مثلها أحد في تاريخ العامية المصرية و التي يقول مطلعها :
هات لي يا بكرة صفحة جديدة
حط لي مصر ف جملة مفيدة.
هذا هو الشاعر
و كذلك الممثل جميل في الكاميرا ، رائق في الأداء .
الكاتب و المخرج يحمل رؤياه الخاصة و حلمه السينمائي الخاص و الذي لا يقدم أية تنازلات بشأنه .
على المسرح مع فرقته المبهجة : رترو يتحول الشاب الخجول الدمث إلى عفريت مسرحي يغني و يقرع الدفوف و يرقص إذا لزم الأمر !
أما أحمد حداد الصديق الإنسان فهو من أنبل من قابلت من أبناء جيله و أكثرهم أدبا و دماثة و هدوءا و حياءا أيضا ، حتى أن البعض - و أنا منهم - ربما يعيب عليه شدة هدوءه و حياءه اللذان قد يمثلان أحيانا عبئا على مواهبه المتوهجة خاصة في مجتمعنا الفني و الثقافي المصري و العربي.
عيد ميلاد سعيد يا صديقي و عقبال ١٠٠ سنة و ١٠٠ ديوان و ١٠٠ فيلم و ١٠٠ حفلة ناجحة مع رترو .
صحة و سعادة و إبداع وسط أسرتك الصغيرة و الكبيرة و أصدقاءك و محبيك و جمهورك .

طارق فهمي حسين
٢٧ نوفمبر ٢٠١٧

الجمعة، 16 نوفمبر 2018

في الصورة فؤاد حداد


في الصورة  فؤاد حداد






في هذه الصورة التي تعود إلى خمسينيات القرن العشرين نرى والد الشعراء مولانا فؤاد حداد في المنتصف كقمر مضيء ، وإلى اليمين ( يمين الناظر للصورة ) يقف والدي الصحفي والقصاص فهمي حسين ، وإلى اليسار الصحفي علي الدالي .
تزامل أبي مع الشاعر فؤاد حداد في أكثر من مجلة ومطبوعة ثقافية ، وكان أبي دائما من مريدي فؤاد حداد ، وكم رأيته يجلس طويلا إلى جوار الراديو كاسيت ليلة بعد ليلة وإصبعيه على زري التشغيل والتسجيل (الأحمر) مترقبا التوقيت المناسب للضغطة المزدوجة ليبدأ في تسجيل حلقة الليلة من " من نور الخيال وصنع الأجيال في تاريخ القاهرة"
أو " المسحراتي" .
وكنت ،قبل أن "أدرك" فؤاد حداد أعزو هذا الإهتمام الشديد إلى حب أبي لألحان صديقه الغالي جدا ورفيقه الشيخ سيد مكاوي ، ولم أكن مخطئا في ظني ، لكن هذا كان وجه واحد للحقيقة ، إذ كان شعور أبي بعبقرية وصدق وعذوبة وعمق حروف وكلمات فؤاد حداد شعورا شديد العمق ، وذلك كما أدركت فيما بعد .
لا أعرف تحديدا إلى أي مدى كانت الصداقة بين والد الشعراء وأبي ؟ أو حتى إذا ما كانا صديقين فعلا أم مجرد رفيقا إبداع وزميلا عمل ؟ فلم أر فؤاد حداد في بيتنا أبدا ، إلا إذا كنت قد رأيته يوما ولم أدرك - لشدة تغفيلي أو لصغر سني - من هو !
كما لم يصحبني أبي يوما لبيت فؤاد حداد ، مع الأخذ في الإعتبار أنه كانت هناك سنوات طويلة تم خلالها تغييب فؤاد حداد خلف الأسوار .
ولا أملك من أثار فؤاد حداد في مقتنيات أبي وسيرته سوى هذه الصورة وذلك الديوان الشعري الممهور بإداء رقيق مهذب من فؤاد حداد إلى فهمي حسين ، وعشرات من شرائط الكاسيت التي يشدو فيها عمي الشيخ سيد مكاوي أو عمي إبراهيم رجب بأشعار فؤاد حداد سواء عبر الإذاعة أو في جلساتنا الخاصة ، لكن ذاكرتي تتسع أيضا لمشهد أبي وهو جالس جلسته المفضلة إلى مكتبه بالبيت أو متكئا على كنبته الخاصة أو على المصطبة تحت تكعيبة العنب بقريتنا وهو مستغرق تماما بين التسجيل والاستماع لدرر فؤاد حداد .
كما أتذكر يوم عاد أبي إلى البيت في أحد الأيام في بدايات الثمانينيات وهو متهلل الأسارير ليبشرنا ( كما لو كان شأنا عائليا يخصنا بشدة ) بأن : "أمين إبن فؤاد حداد سيتزوج أمينة جاهين "
سعدت أمي جدا بالخبر ، أما أنا فلم أكن أعرف من أطراف الخبر بشكل شخصي سوى " عمو صلاح " ، لكني كنت قد نضجت بشكل كاف لأعرف أيضا من هو فؤاد حداد ، وكان وقع الخبر في نفسي هو الدهشة الشديدة من أمرين :
الأول هو أن هذا النسب سوف يجمع بين قطبي العامية المصرية ، والثاني هو التوافق المدهش في الأسماء بين "أمين" و "أمينة" ، لكن الأمر الأول هو ماشدني أكثر وهو النسب بين قطبي الشعر وتساءلت في نفسي ، بل وطرحت التساؤل على أبي عما إذا كانت زيجة كهذه ستأتي بأحفاد من الشعراء ؟ بل كدت أرى -منذ ذلك الوقت- أن هذا أمر حتمي( وقد كان بالفعل ) !
مرت عقود وجمعني حب الصادق من الشعر بأمين حداد وجها لوجه ، وكأنما أمسكت بطرف عقد من اللآليء فعرفت أمينة وبهاء جاهين وحسن حداد ثم سليم حداد وأحمد وسلمى ومي وحسام حداد ... إلى آخر حبات هذا العقد النفيس الذي غزله بعناية ونقاء فؤاد حداد وصلاح جاهين معا .
عرفت من أمين حداد أنه هو أيضا يحتفظ في ذاكرته بمشهد لفؤاد حداد وهو جالس إلى قصص فهمي حسين القصيرة ويعلق بأنه :"بيكتب حلو أوي "
كان الإعجاب إذا متبادلا بين مولانا فؤاد حداد وأبي فهمي حسين ، وأنا وإن كنت لم أعرف فؤاد حداد شخصيا ، فإني أرى بوضوح إنعكاس ضياءه على الأبناء والأحفاد إنعكاس الشمس على الأقمار 
كما أنني أقرأ وأسمع وأعيش أشعار فؤاد حداد وأدرك أنها لم يكتبها قلم وإنما زفرتها أنفاس قلب ذهبي .
ولما كنت أعرف جيدا فهمي حسين الإنسان والقيم والتكوين ، فإنني أدرك الأسباب التي تجذبني بشدة تجاه كل من يحمل إسم فؤاد حداد فضلا عن قبس من موهبته ، كما أدرك الأسباب التي تحرك ألما عظيما في صدري وشعور بفداحة الخسارة لرحيل فؤاد حداد في مثل هذا اليوم .
بل يتملكني هاجس في هذه اللحظة ويسيطر علي تساؤل خجل :
أما وأني إبن فهمي حسين ، فأين كان كتفي إذا من نعش فؤاد حداد ؟!!!
طارق فهمي حسين
١ نوفمبر ٢٠١٨

الأربعاء، 18 يوليو 2018

ليلة سليم حداد



ليلة سليم حداد




في إطار النشاط الثقافي الملحوظ والمُتصاعد الذي يدور بين جنبات أتيليه القاهرة في الفترة الأخيرة عُقدت بالأمس الثُلاثاء 17 يوليو 2018 أُمسية شعرية للشاعر سليم حداد .وسليم حداد هو الإبن الأكبر لوالد الشُعراء فؤاد حداد ، وهو بالأساس مُهندس مدني تخرج من الكُلية الفنية العسكرية وقضى حياته المهنية كمُهندس في السلك العسكري حتى وصل إلى مرحلة التقاعُد ، وكما روى بنفسه في الأُمسية فإن بداياته مع الشعر كانت وهو – بعد – طالب بالثانوي حيثُ كانت أول قصائده في رثاء السيدة أُم كلثوم حين رحلت في عام 1975 ، واستمرت محاولاته الأولى بعض الوقت ، وعرض بعضها على والده فؤاد حداد الذي أبدى استحساناً كبيراً ،كما أبدى أسفه إذ لم يعرض عليه "سليم"أشعاره من قبل إذ قال له :أنني قد نشرت أشعاراً لآخرين أقل كثيراً من أشعارك ،وشجعه على الإستمرار ، إلا أن إلتحاق سليم حداد بالكُلية الفنية العسكرية ،ثُم انخراطه في السلك العسكري إبتعدا به تماماً عن كتابة الشعر ، لكنه وبعد عقود ، وتحديداً في 2007 عاوده الحنين إلى الشعر وغالبه نداء الموهبة الأكيدة فعاد لكتابة الشعر ، حتى كانت ثورة 25 يناير 2011 فتفجرت موهبة سليم حداد وانسال مخزون تجربته الحياتية وثقافته الواسعة متدفقين في نهر موهبته الهادر فإذا به – وكما أخبرنا في الأمسية – يكتب تقريباً   "كُل يوم قصيدة " حتى أثمر ذلك عدداً من الدواوين ، تم نشر ديوانان منها حتى الآن وعدد آخر من الدواوين تنتظر الطبع ، أو بالأحرى تنتظرها – بلهفة – المطابع .
ألقى سليم حداد في الأُمسية عدداً من القصائد والتي تُفصح عن إنشغال شاعرنا بالوطن وبالإنسان ، وأيضاً بالحُب والجمال ، وتنُم عن مشروع شعري مُختلف ومُتميز.
حضر الأُمسية جمهور مُتميز من الشعُراء والكُتاب والنُقاد كان منهُم الشاعر الكبير سمير عبد الباقي ، والشاعر الكبير أمين حداد ، و الشاعر والروائي أحمد الجنايني رئيس مجلس إدارة الأتيليه والشُعراء أحمد حداد وحُسام حداد ، والكاتب الصحفي والأديب ،أُسامة الرحيمي ، والروائية الكبيرة مُنى الشيمي ، و المُثقف الكبير تامر هاجوج ، والأديب سعد الدين حسن ، والناقد د. شبل الكومي ، والشاعر والمسرحي علي أبو سالم والكاتب والمؤرخ يوسف محمد و د. أُمنية عامر الأُستاذ  بكُلية الآداب
أدار الأُمسية الأُستاذ الكاتب  والناقد أمل سالم مسئول اللجنة الأدبية بأتيليه القاهرة، والذي يقف خلف النشاط  المتميز   والحياة التي دبت في أركان أتيليه القاهرة ، وأعادته مركزاً حقيقياً للإشعاع الثقافي ، وعاد مقصداً للمُثقفين من أعضاء الأتيليه وسواهم .
 امل سالم  دعا الحضور للحوار حول الشاعر وأشعاره التي ألقيت في الأمسية ، حيث شهدت الندوة   مداخلات  ساخنة "   فأدلى الشاعر والمسرحي علي أبو سالم برأيه وانطباعاته الأولي حول أشعار سليم حداد ، في حين ألقى الشاعر الكبير سمير عبد الباقي باللوم على مُنظم الأُمسية بأنه لم يقم بدعوة أحد أو بعض النُقاد لتناول أشعار سليم حداد بالنقد ، وأوضح الأُستاذ أمل سالم ، وأيده في ذلك الشاعر سليم حداد نفسه أن هذه الأُمسية تُمثل بطاقة تعارُف أولية مع الشاعر ومايكتُب من أشعار ، ورُبما يتم ما طالب به الشاعر سمير عبد الباقي في لقاءات تالية .
كما عبر الشاعر سمير عبد الباقي عن أنه كان يتمنى أن تكون الأمسية بمثابة " ليلة حدادية " نستمع فيها إلى أشعار كل من أمين وأحمد وحُسام حداد إلى جانب سليم حداد ، وكذا إلى السرد القصصي للكاتب حسن حداد ، وأن يتوج كُل ذلك بإلقاء أشعار فؤاد حداد ، وعلق من بين الحضور طارق فهمي حسين ( كاتب هذه السطور ) بأن ذلك كان سيحول الأمسية إلى أمسية لفؤاد حداد ، وهذا رغم كونه بالطبع شيْ جميل ومطلوب ، لكنه أيضاً على الجانب الآخر يحق لكُل من هؤلاء المُبدعين – و إن حملوا جميعهم لقب حداد وافتخروا به – لكنه يحق لكُل منهم أن يعبر عن نفسه وعن إبداعه الخاص دون أن يُلقي  العملاق فؤاد حداد بظلاله على هذه الإبداعات التي يتميز بها كُل واحد منهم ، ولخص الشاعر الشاب حُسام حداد الأمر ببلاغة بقوله أنه – وأنهم جميعاً – يعتزون ويفخرون بحمل إسم فؤاد حداد في شهادات الميلاد ، وليس في الشعر لأنهم أولاً لايريدون ولا يستطيعون أن يسقطوا في فخ المُقارنة التي لاسبيل إليها بالنسبة لأي شاعر ، وثانياً لأن لكل منهم شخصيته الشعرية المُستقلة ، والتي لم تتأثر بعالم فؤاد حداد الشعري إلا بالقدر الذي تأثر وسوف يتأثر به دائماً كُل من يصف نفسه بأنه شاعر ، وإن كان أبناء فؤاد حداد يتمتعون بالتأكيد بميزة العيش في بيته وفي أجواء هذا البيت المسكونة بالشعر .
كانت بالتأكيد أُمسية شديدة الجمال ، عطرها الشاعر سليم حداد بعدد من قصائده النابضة بالحياة والمُفعمة بالفكر والجمال معاً ، وترك الحضور في لهفة وترقب لتلقف القادم من دواوينه .

طارق فهمي حسين
يوليو ٢٠١٨
=================
تم نشر هذا المقال بموقع "بتانة نيوز بتاريخ الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨

رابط المقال :

http://41.65.186.201/news-details.aspx?Q=45306&C=3

السبت، 9 يونيو 2018

حي على بلدنا

حي على بلدنا
===






أمسية شعرية غنائية لوالد الشعراء فؤاد حداد 
 =========================إعداد : الشاعر أمين حداد 
إعداد بديع لشاعر إبن شاعر ،بل إبن "الشاعر" وحامل مفاتيح أسرار أشعاره ،فجاءت الاختيارات والإعداد على أكمل وأجمل مايكون ،وهل ينبئك مثل خبير .
الإخراج : للمخرج الكبير أحمد إسماعيل الذي يفصح إخراجه للعمل عن مدى عشقه وفهمه لما يعنيه إسم فؤاد حداد وما تمثله أشعاره فانعكس ذلك على كل عناصر العرض من إضاءة وحركة ممثلين و الهارموني البديع بين الإلقاء والغناء وكل عناصر العرض التي انصهرت جميعها في بوتقة صنعها المخرج ببراعة ففجرت كل طاقات طاقم العمل ورأينا أشرف عبد الغفور ومفيد عاشور وعهدي صادق في أروع حالات التجلي والألق ، إلى جانب الأداء المبهج للفنانة رحاب رسمي.
أما البلبلان المغردان للعرض الفنان محمد عزت ذلك المطرب راسخ القدمين ، والصاعدة الجميلة نهال خالد فقد دخلا في مباراة من الأداء الواعي الجميل الذي يطرب ويفسر في آن معا .
الأطفال المبدعون : فرح وأحمد وهنا وإسماعيل كانوا بهجة العرض ورسالة واضحة تؤذن بتسلم حتى أصغر الأجيال الناشئة راية أشعار فؤاد حداد وعلى طريق تحقيق نبوءته الشهيرة : "ألفين سنة ويفضل كلامي جميل" ، وإن كنت أرى أن "كلام" فؤاد حداد سوف يظل جميلا مادامت الحياة وليس لمدى ألفين سنة فقط.
شكرا للمايسترو الهاديء البارع د.صابر عبد الستار ولفريقه الموسيقي وللكورال الجميل الذي ازدانت به بناوير المسرح القومي العتيدة فشدا وأشجى وكان ملح العرض.
في براعة السهل الممتنع جاءت بصمات العملاق ناجي شاكر الذي قام بالإشراف الفني على الملابس فجاءت على أجمل مايكون ببساطة ودون أي صخب بصري ، ولعل أجمل تجليات ذلك ظهرت في ملابس الفنان عهدي صادق التي جاءت متممة لأداءه العبقري الذي جاء بمسحة "شابلنية" بديعة أنتجتها الموهبة التي زادتها السنون والخبرة تأججا وبريقا .
وكذا ملابس الفنان أشرف عبد الغفور وألوانها المنتقاة بعناية لتبرزه بصريا منذ الوهلة الأولى وطيلة زمن العرض مؤكدة على قيادته البارعة للأداء فكان أشبه بالمعادل الموضوعي للمايسترو صابر عبد الستار .
وقفة أشرف عبد الغفور على خشبة المسرح القومي في هذا العرض ،أداءه ،حركته ،خطوات قدميه،نبرات صوته،وعيه بما يلقيه من درر شعرية ...كل ذلك أعاد للمسرح القومي الكثير من اعتباره على يد واحد من أعز أبناءه ،بل أننا في هذا العرض نكتشف في الفنان الكبير أشرف عبد الغفور ،وبعد كل هذه العقود من الإبداع،نكتشف فيه طاقات غنائية لاتخطئها الأذن ، وهنا علينا أن ننحني احتراما للمخرج المستكشف والمتحدي أحمد إسماعيل على هذه المفاجأة الجميلة والشجاعة.
أما الفنان الكبير أيضا مفيد عاشور فلطالما كان مجيدا منذ كان طالبا بالمعهد وعلى مدار رحلته الفنية ، واليوم ومن خلال هذا العرض يلقي مفيد عاشور بقفاز الإجادة التي تبلغ حد التفوق على النفس، يلقي به في وجه المخرجين والمنتجين والنقاد الذين لم يضعوا مفيد عاشور حتى الآن في المكانة التي تليق به !
هي ليلة بديعة بكل المقاييس ،وتوجها تكريم إسم مولانا فؤاد حداد على يد الفنانة إيناس عبد الدايم بتسليم درع لأكبر أبناءه الشاعر سليم حداد وإلقاء كلمة مهذبة متواضعة تليق بفنانة كرمت فيها إسم والد الشعراء بل واعتذرت عن تأخر هذا التكريم كثيرا .
شكرا لكل من ساهم في صنع هذا العرض البديع ،وأول من يستحق الشكر هي روح فؤاد حداد كاتب كل هذه النصوص الشعرية أو "السحرية" التي بني عليها العرض .
وشكر خاص وجزيل للفنان الموهوب الجميل يوسف إسماعيل مدير عام المسرح القومي على كل هذا الجهد وكل هذا الفهم .
=====
فقط أمران خارج إطار العرض عكرا ولوقليلا صفو هذه الليلة البديعة ،أمران أولهما مستجد ،والآخر مزمن ،أما المستجد فهو تلك التجديدات الإنشائية التي طرأت على المسرح القومي دون مراعاة لطابعه المعماري الأصيل والبديع إذ جاءت مبالغة في "الحداثية " فبدا الأمر وكأن سفينة فضائية ما قد هبطت ملاصقة للمبنى العريق ،أو ورم خبيث نبت في وجه مليح !
أما الأمر المزمن فهو ذلك البحر العرمرم من العشوائية والابتذال التجاري و"المواصلاتي" الذي يحاصر منذ عقود واحة الجمال المتمثلة في المسارح الثلاث القومي والطليعة والعرائس ومعهم حديقة الأزبكية العريقة ونادي السلاح المصري .
هل نحلم بيوم نرى فيه هذا المحيط كله وقد أعيد تنظيمه من منطلق جمالي بحت ودون أي نوايا "إستثمارية" ،وكذلك دون أية نظرة فوقية أو ميول سلطوية إنتقامية تجاه أولئك الساعون إلى الرزق الحلال لكنهم ،جهلا وفقرا واضطرارا، يصنعون كل هذا القبح والعشوائية ..
هل لنا أن نحلم ؟ ربما !!!
طارق فهمي حسين 

٤ يونيو ٢٠١٨