‏إظهار الرسائل ذات التسميات مشاهد و حكاوي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مشاهد و حكاوي. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 1 نوفمبر 2019

عزاء واجب ، و ربنا يتمم بخير !!!

                          عزاء واجب ، و ربنا يتمم بخير !!!
                            =================
ذهبت لأداء واجب العزاء في إحدى قاعات المناسبات الملحقة بأحد المساجد الجديدة ، و الذي أذهب إليه للمرة الأولى ، علي الطريق ظهرت عن بُعد أسوار عالية ظننتها أسواراً لقلعة أو حصن ما ، و حين أقتربت بنا السيارة أكثر هالني حجم بوابات ضخمة عالية و مكتوب أعلاها بالأضواء الإلكترونية إسم المسجد ، دخلت بنا السيارة عبر البوابة الضخمة ، إستوقفنا حاجز أمني حيثُ فتح لهم السائق صندوق السيارة و دار رجل الأمن حولها ثم سمح لنا بالدخول ، و بعد مسافة إستوقفتنا بوابة أخرى داخلية يتوسطها كُشك " تحصيل لرسوم الإنتظار" بباحة المسجد ! و للتيسير على رواد المكان وُضِعت أعلى الكُشك شاشة " شريطية " توضح قيمة الرسوم : ( العسكريين ٢ جنيه / المدنيين ٥ جنيه / الميكروباص ١٠ جنيه ) .
كلا من رجل الامن و محصل الرسوم يتعاملان بأدب فندقي من فئة النجوم الخمس !
بعد عبور بوابة الرسوم تظهر مساحات شاسعة من أماكن الإنتظار و مسجد كبير و مآذن تنبثق من الأرض مباشرةً مُستقلة عن جسد المسجد و مًشيدة على طراز فرعوني سابق علي ظهور الإسلام ، تحديداً تنتهي بتيجان على شكل زهرة اللوتس !!!
و مجموعة من المباني الضخمة المُستقلة و التي تحوي عدد من قاعات المُناسبات لم أستطع تحديد عددها ، إذ يتطلب الأمر الكثير من المشي و الدوران حول المباني للوصول إلى بوابة كُل قاعة لقراءة إسم كُل منها، و المكتوب أعلي البوابة بالإضاءة الكهربائية ، و بالتالي حصر عددها .
علب المناديل الورقية الموضوعة على الموائد الصغيرة الموزعة بين مقاعد المُعزين مطبوع عليها إسم المسجد .
للمسجد و " دور مُناسباته " المتعددة صفحات على " الفيسبوك " منشور عليها أرقام التليفونات و " أسعار " الحجز ، الإعلان بشكل دوري عن " فتح باب الحجز لشهري كذا و كذا " ، هذا طبعاً بالنسبة لمناسبات عقد القران ، فهي التي يمكن تحديدها مُسبقاً ، على عكس حالات الوفاة و مايتبعها من عزاء .
لا أعرف تحديداً إذا كان هذا المسجد و قاعاته مسجلين في موسوعة جينس أم لا ، لكنه في كُل الأحوال مشروع تجاري ضخم يدر بالتأكيد الكثير من الأرباح علي " أصحابه " ، و أظنه الأضخم في مجاله ( في حدود ما رأيت ) مقارنة بأقرانه في سلسلة مشروعات المساجد و دور المُناسبات الناجحة المُربحة التي انتشرت في السنوات الأخيرة .
رحم الله موتانا ، و ألف مبروك للعروسين !
طارق فهمي حسين
أكتوبر ٢٠١٩

السبت، 31 أغسطس 2019

#شوارد_حرة .

إمبارح إبني اللي ما خلّفتوش
زارني ف منامي و ما عرفتوش
كان جاي يحكي لي عن أحفادي 
اللي للدُنيادي .. ماجوش ! 
====
مات الحفيدُ و الولد
ماتوا قبل أن يولدوا
فما أتاني منهُم أحد 
و لم يتعسوا، و لم يسعدوا !
==== 

                         طارق فهمي حسين
                                    أغُسطس ٢٠١٩  

الجمعة، 15 ديسمبر 2017

قصة حزينة .

قصة حزينة .

نقض عهدهما ، ففارقت ، فمات كمداً.
تمت

                                                                       طارق فهمي حسين
                                                                      ٢٠١٧



الأربعاء، 6 ديسمبر 2017

مسوخ العولمة .




مسوخ العولمة .
=======

مُنذ بضعة أيام  كانت المدرسة الفرنسية بالمعادي التابعة مباشرة لسفارة فرنسا و الواقعة في قلب أكثر المناطق السكنية هدوءاً  تقيم حفلا صاخبا لمناسبة ما ، فظهر رجال المرور لأول مرة بالمنطقة و أغلق الطريق و تصاعدت الضوضاء لساعات في سماء الحي السكني الهاديء على نحو لا تجرؤ نفس المدرسة على فعله في باريس نفسها أو في أي من مدن الدول التي تعتنق فكرة " القانون " و حقوق المواطن ! و نحن لا ننُكر على " ضيوف " البلد أياً كانت جنسياتهم أو معتقداتهم أن يُمارسوا عاداتهم و إحتفالاتهم ، لكننا نتوقع منهم كضيوف أن يحترموا أصول الضيافة أو ، على الأقل ، يلتزموا بما يلتزمون به في بلادهم من قواعد و حدود ، و بالطبع فإن اللوم الأساسي يقع على الدولة التي لا تمنع مثل هذا الإزعاج و الإعتداء على حق السُكان و إنما تُباركه و تساهم في تنظيمه بل و تُغلق له الشوارع !

و يبدو أن هذا الحفل الصاخب أقيم بمناسبة ما يسمى بـ " الهالويين" و هو عيد محض غربي بزعامة أمريكية في غالبية مظاهره و قد عرفناه  إبتداءاً عن طريق السينما الأمريكية و يسمى أيضا" عيد جميع القديسين"  فهو في الأساس مناسبة تخص المسيحيين الغربيين و لا علاقة له  حتى بأقباط مصر الذين نحتفل معهم على مدار تاريخنا المشترك بـ " أحد السعف " و "عيد الغطاس" كما نحتفل سوياً  بعيد الفطر و عيد الأضحى المبارك ، لذا فهذا مقال غير طائفي فلزم التنويه ، لكن يمكن إعتباره مقال قومي أو " حضاري " أو حتى شوفيني مُتعصب إذا قرأناه بعين  شريحة مُعينة من المصريين – للأسف – لطالما كانت موجودة مُنذ عرفت مصر الغزو العسكري و الثقافي الأوروبي  خاصة في العصر الحديث ، و هي شريحة كانت تنحصر في زمانها الغابر في طبقة الأغنياء من المصريين و أنصاف و أشباه المصريين من ذوي التعليم و الثقافة و الهوى الأوروبي بكل ما له و ما عليه ، هذه الشريحة كانت تعيش " عصرها الذهبي " في كنف  الإحتلال البريطاني لمصر و الذي إستمر أكثر من سبعة عقود من الزمان ، في حين شهدت إنحساراً  و تجرعت "مرارة"  الروح المصرية الخالصة و النزعة العروبية و المذاق الشعبي للحياة بعد رحيل آخر جندي بريطاني في عام 1956 و بداية تآكُل الطابع " الكوزموبوليتاني " لمصر ، و هو الطابع الذي هبت  مؤخراً موجة جديدة للإحتفاء به و إصطناع الحنين إليه ربما لأغراض " تطبيعية " أو لدواعي " الإسلاموفوبيا" أو – غالباً – كلاهُما .

و هذه الموجة و إن تصاعدت وتيرتها بعد قيام و إنحسار ثورة 25 يناير إلا أن إرهاصاتها بدأت قبل ذلك بكثير وربما في العقدين الآخيرين تحديداً و لأسباب متعددة  بدأت تلك الشريحة في إنهاء " تحوصلها " بل – و هنا مكمن الخطر - و إلتحقت بها شرائح جديدة من الطبقة الوسطى تُغازلها أحلام الإلتحاق بالطبقة الُعليا عن طريق تقفي خُطى أبنائها في التغريب و الفرنجة ، و للأسف فإن أولئك " المُلتحقين الجُدد " يقع عليهم وزر هذه الموجة الحديثة من سلسلة هجمات التغريب التي تتلاحق كُل فترة ، ذلك لأن هذا التغريب حين كان محصورا في الطبقة العُليا محدودة العدد و الأثر في المُجتمع كانت تقتصر آثاره على أصحابه و تدور في مجتمعاتهم المُغلقة أو شبه المُغلقة  ، لكن إنضمام تلك الشرائح من الطبقة الوسطى لقطار التغريب أكسبه دفعة مشئومة ذات أثر ملحوظ فإنتشر – على سبيل المثال – إستخدام مُفردات " مستر " و  "مس " في البنوك و الشركات و المقاهي – عفواً – " "الكافيهات "، بعد أن كان قاصراً على فنادق الدرجة الأولى لطبيعة تعدد جنسيات الزبائن ، أما اليوم فإنه  حتى في المدارس العربية ، و بعد أن كان إستخدام هاتين الكلمتين مقصوراً على مُدرس أو مُدرسة اللُغة الإنجليزية أصبحت تُطلق على كافة المُدرسين والمُدرسات بمن فيهم  مستر فُلان مستر اللُغة العربية و الدين ! و إنتشرت الإحتفالات بالهالويين الذي أُغلقت له بعض الشوارع في مصر الجديدة في وقت من الأوقات ، و أصبحنا نرى في المعادي مثلاً الأطفال (المصريين و ليس الأجانب فقط ) ينتشرون في الشوارع بصحبة " أولياء الأمور " في إزياء تنكُرية لشخصيات أفلام الكوميكس و الرُعب الأمريكية فنرى الزومبي و سبايدر مان و كابتن هوك يسيرون مُطمئنين في شوارعنا مُتجهين إلى مدارسهم لحضور إحتفالات " عيد جميع القديسين "التي تنظمها المدارس و أحياناً تبيع المدرسة نفسها هذه الأزياء للتلاميذ ، و للمُفارقة ( المقصودة بعناية ) فإننا لا نرى أية أزياء لشخصيات خيالية محلية مثل بكار أو بوجي و طمطم أو ظاظا و جرجير مثلاً ! مسوخ صغيرة تسير في شوارعنا مُبشرة بمُستقبل " عولمي " لا مكان فيه لثقافتنا و بالتالي لا مكان فيه لنا سوى عبر خيار الإنسحاق التام و التبعية المُطلقة .
كذا  إنتشرت مُفردات الحياة الأمريكية  و غير العربية عموماً من أقصى الأرض إلى أقصاها – المنقولة عبر شاشات السينما و الفضائيات و التي رُبما لا تُعبر بالضرورة عن الواقع الأمريكي – أقول إنتشرت تلك المُفردات في أوساط الطبقة الوسطى المصرية بشكل يدعو للرثاء ، فنرى " مجات " النسكافيه لا تُفارق الأيدي في السيارات و المصاعد و الشوارع ، و سماعات الموسيقى  لا تُفارق الآذان ، ,  و إقبال إستعراضي  على تناول " السوشي " بصرف النظر عن إستساغة طعمه من عدمه ،  و حتى التعبير عن المشاعر من غضب ( شيت ) أو ألم ( أوتش ) أو مُفاجأة ( أوبس ) و " إزيك يا مان " و الإستخدام المُفرط  للُغة الإنجليزية في الحديث ( بصرف النظر عن درجة الإجادة و سلامة النُطق) مُقابل التباهي بعدم إجادة الأبناء للعربية و حتى في تبادُل المُكاتبات و الرسائل الإلكترونية في شركات و بنوك و بين أطراف كلها من المصريين ! كما شاعت على الفضاء الإلكتروني كتابة اللُغة العربية بحروف لاتينية بدعوى – تباهياً – بأن : " أصلي بطيء في العربي و مش حافظ أماكن الحروف زي الإنجليزي " ، و أطفالاً دون سن المدارس يعرفون الأرقام و أسماء الحيوانات بالإنجليزية و لا يعرفونها بالعربية !
و ضماناً لإستمرارية مسيرة التغريب ، و تزامُناً مع إنهيار التعليم الحكومي ( في إطار محو آثار ثورة يوليو 1952 ) و التحقير من شأنه عبر عبارات مثل ( آدي أخرة التعليم المجاني ) التي شاعت مؤخراً ، في هذا الإطار إنتشرت مئات  الدكاكين التعليمية التي تُقدم التعليم الأجنبي الخالص  عبر منح ما يوازي الثانوية العامة من "بكالوريا" عبر نُظم أمريكية و بريطانية و فرنسية و ألمانية و" دولية " و التي يتراوح التهافت عليها بين الهروب من الإنهيار الذي أشرنا إليه للتعليم الحكومي ، و بين الهرولة نحو التغريب و الإنفصال عن المُجتمع .
و توضيحاً و حتى لا تؤخذ السطور السابقة على أنها دعوة للتخلُف و التقوقع ، فإنني لا أُعارض مُطلقاً الإنفتاح على كُل الثقافات و التفاعُل معها و إكتساب المهارات اللغوية المُتعددة ، لكن على أرضية من الإنتماء الراسخ لعاداتنا و تقاليدنا و ثقافة مُجتمعنا  أولاً و الإعتزاز بها لا التنصل منها و التعالي عليها ، فليجيد أبناءنا اكثر من لغة اجنبية إجادة تامة ، لكن فليجيدوا العربية أكثر ، و يلزم هنا أن أشير إلى زمن كانت المدارس الأجنبية في مصر – محدودة العدد – تؤدي دورها التعليمي في إطار الرؤيا العامة و الموحدة للدولة المصرية  و الإلتزام بالمناهج الموحدة  لوزارة التربية والتعليم  ( وقت كانت المناهج توضع بعناية و بواسطة المُتخصصين ) فكانت على مدار عقود تُمثل إضافة   و إثراء للمجتمع و مداركه الثقافية و ليس خصماً منها و محواً للهوية كما نرى اليوم .
نحن نريد إنفتاحاً على الثقافات يتبنى صيغة الحوار لا الإملاء ، التفاعل لا المحو ، و إذا كُنا – بطبيعة الواقع المرير – لا نستطيع أن نفرض على الآخرين فإننا على الأقل نستطيع أن نتحصن بثقافتنا و نعمل على إحياءها و نُعيد توحيد مناهجنا التعليمية و نوقف المسيرة  غير المُقدسة لمسوخ العولمة .
 *قصة من أرشيف الواقع :
مُنذ بضعة عقود و مع بدايات إنتشار فروع سلسلة مطاعم " ماكدونالدز " الأمريكية في فرنسا بشكلها المعروف و قائمة مأكولاتها الثابتة قام بعض الشباب الفرنسي " بإختطاف " الدُمية الشهيرة " رونالد ماكدونالد " التي توضع أمام فروع هذه المطاعم كرمز أو تعويذة للإسم الشهير ، قام الشباب بإختطاف الدمية حسب تعبيرهم و أعلنوا مطالبهم و التي تمثلت في إحتجاجهم على عدم إلتزام تلك المطاعم بالطابع الفرنسي و الثقافة الفرنسية و حددوا عدة مطالب منها الإلتزام بوضع مفارش كاروه أحمر في أبيض على المناضد على النمط الفرنسي ، و إضافة بعض المأكولات الفرنسية لقائمة الطعام و منها الخُبز الفرنسي الشهير .
الواقعة حقيقية و نشرت وقتها في الصحف ، أما رمزية الحدث و دلالاتها فأظنها لا تحتاج إلى مزيد من الشرح ...
                                             طارق فهمي حسين 

                                               أكتوبر 2016

هوية مصر .


هوية مصر .
======


هذا المشهد - اليومي -  الموجود بالصورة هو من أحد الشوارع الرئيسية بحي المهندسين ، الساعة لم تكد  تبلغ السابعة صباحا و هذه بعض حصيلة الليلة السابقة ، و لولا صعوبة التصوير أثناء قيادة السيارة لعرضت لكم صورا أكثر " تعبيرا " فبطول الطريق من المعادي إلى المهندسين تنتشر علب الليل خاصة على ضفاف النيل الأسيف مباشرة ! على كورنيش المعادي و على كورنيش الجيزة المعروف بالبحر الأعظم و كذا بعد نفق كوبري عباس و تحت و قبل و بعد كوبري الجامعة وصولا إلى بعض شوارع المهندسين الداخلية !أتحدث هنا عن خط سيري اليومي من البيت إلى العمل و ليس عن عموم " شبكة " الكباريهات و العائمات النيلية التي تغطي العاصمة و سواها و التي تتزايد أعدادها بإطراد !هذه الإماكن تنهي " عملها " يوميا حول السابعة صباحا ، و الناس تسعى إلى أعمالها في بواكير الصباح تستقبلها مشاهد الخارجون من هذه المواخير ... رجال سكارى مصريون و عرب ، راقصة ببدلة الرقص العارية تضع على كتفيها بالطو أو رداء ما ، فتيات دون العشرين شعورهن الخشنة مصبوغة بأكثر الألوان فجاجة و وجوه ملطخة بالأصباغ و ملابس تكشف إكثر مما تستر !!! رجال مفتولي العضلات ينتشرون عند مخارج تلك الأماكن و عدد كبير من السيارات الفارهة و المتوسطة و التاكسيات تتكدس أمام المخارج و تسبب أزمة مرورية في توقيت كل الطرق فيه رائقة !خاصة في الصيف !من المفارقات المستفزة أن إحدى العائمات الساهرة هذه ، و التي شاهدت أمامها يوما " خناقة " بين عدد كبير من السكارى ذوي البشرة و الملامح الإفريقية ، هذه العائمة أو  - للدقة - الكباريه العائم ، تربض ملاصقة تماما لكنيسة السيدة العذراء الأثرية الكائنة على ضفة النيل عند المعادي ، هذه الكنيسة هي إحدى معالم مسار العائلة المقدسة في مصر !و لا أفهم كيف تأتى هذا الجوار ؟ و ما موقف رعاة الكنيسة من هذا الوضع ؟ و ما رسالة دور العبادة في المجتمع إذن ؟!!!قد يرى البعض أنني أتقمص هنا دور الوعاظ و أرتدي مسوحهم ، لكن واقع الأمر أنني ، و بالإضافة إلى الوازع الديني و الأخلاقي ، و الذي أصبح البعض ينظر إليه على أنه دعوة للتخلف و كبت الحريات !!! فإن لدي دوافع أخرى  أراها وجيهة ، من ذلك غيرتي على وطني الذي يمتلك كل الإمكانيات السياحية المعروفة و غير المعروفة ثم ينحصر نشاطه في سياحة المواخير و الـ ...
و من ذلك أيضا الإستفزاز المبالغ فيه و الذي تمثله هذه المشاهد في تلك الساعات المبكرة من الصباح التي أراني و أرى غيري من المصريين و قد بكرنا فيها بالنزول سعيا إلى الرزق الحلال و العمل الجاد ... أرى بائع اللبن و رجل المرور و كناسوا الشوارع و بائع الخبز بدراجته و أقفاص الخبز المتراصة فوق رأسه كما رصده شاعرنا أمين حداد :

" العيش المترصص على ست سبته  راسيين بحوايه
على راس الولد اللي يسوق العجلة "

 كما أرى تلاميذ المدارس و طلاب الجامعات و أساتذتهم و عمال المصانع و موظفي الحكومة ، و الواقفون في هجير الحر يرصفون الشوارع و يرفعون البناء ، و إذا خرجت من المدن أرى فلاحي مصر يخرجون من صلاة الفجر رأسا إلى الغيطان يحرثون و يبذرون و يحصدون ... فما مكان أولئك السكارى والعرايا وسط كل هذه الصور؟ و أي هوية لمصر تعبر عنها تلك الصورة المخزية ؟ لا و الله فليس هذا هو التنوع ، و ليست تلك هي الحُرية ، و ليسوا هؤلاء هُم " الآخر " الذي نُطالب بالتعايش معه و مع سلوكياته و " نشاطاته " 
و أخيراً ففي كُل ما سبق عمدت إلى أن لا أتحدث عن " البركة " و ما قد يسببه كُل ذلك ( و سواه مما حدث و يحدث ) من " نزع البركة " من حياتنا المصرية و ذلك حتى لا أُتهم " بالدروشة " !!!

                                                                                  طارق فهمي حسين

                                                                                   29 أغسطس 2016