الاثنين، 1 يونيو 2020

بين بحرين.

بين بحرين

أخيرا شاهدت فيلم"بين بحرين" فوجدت نفسي كمشاهد مطالب بالاعتذار لكل طاقم عمل هذا الفيلم عن كل هذا التأخير.
فيلم جميل بكل معنى الكلمة.
الفيلم يتناول أكثر من قضية هامة يعاني منها مجتمعنا ، خاصة عند السفح، لكنه- وهذا هو الاختلاف والتميز الأساسي للفيلم- يتناولها بمنتهى الحرفية السينمائية، ودون عبارة خطابية واحدة على مدار الفيلم، وأيضا دون التورط في المعارك والدعايات الدائرة بما يشوش على المضمون الأساسي أو ينتقص من مصداقية العمل الفني.
السيناريو ( أماني التونسي- كريم الدليل) ناعم ومتماسك والحوار ينتمي إلى عالم الواقع بشكل مدهش، ولا يسقط في الفجاجة والابتذال ولو في أدنى درجاتها، على خلاف ما يفعل آخرون بحجة الواقعية خاصة عند تناول البيئة الشعبية او العشوائيات، وفي ظني أن عدم سقوط صناع هذا الفيلم في ذلك المنزلق النمطي يرجع لسببين:
فهمهم لجوهر الفن وارتباطه أولا وأخيرا بالجمال، ثم نظرتهم الصادقة والنبيلة لحياة ومعاناة قطاع كبير من شعبنا، دون تعال. صناع هذا الفيلم - ببساطة- لم ينظروا إلى سكان جزيرة الدهب من فوق "كوبري المنيب" كما فعل بناة الكوبري! وإنما ذهبوا إليهم وإلي مشاكلهم عبر "المعدية" وسيلة النقل الوحيدة التي تصل أهلنا في جزيرة الدهب بالبرين البعيدين اللامعين الصامتين!
الموسيقى ( خالد الكمار) بطل أساسي من أبطال العمل وتساهم ،بجانب الصورة والإخراج وأداء الممثلين في خلق خلفية دائمة من الشعور بالمرارة الذي يخدم -بقوة- موضوع الفيلم.
الأداء التمثيلي في هذا الفيلم حالة من الجمال المتداول بين جميع الممثلين دون استثناء، حتى الطفلتين اللتين قامتا بدوري" شهد" و"شمس" كانتا في غاية التميز والعذوبة.
الفنانة فاطمة عادل، وكعادتها في كل ما شاهدته لها من أدوار، تمثل نموذجا للموهبة الحقيقية والأداء الطبيعي الذي يحار فيه المرء: هل هي التلقائية في الاداء، أم هي درجة عالية من الحرفية توحي بالتلقائية،؟! في كلتا الحالتين فالمستفيد هو العمل الفني نفسه، وبالطبع المشاهد.
بعض ابطال العمل تألقوا كعادتهم، والبعض الآخر أعيد اكتشافه في هذا الفيلم، وكان الجميع في افضل حالاتهم، وهذا يحيلنا بالتأكيد إلى مخرج الفيلم أنس طلبة الذي أجاد بداية اختيار وتسكين ممثليه، ثم أجاد إدارتهم وتوجيههم.
أما الكاتبة مريم نعوم فقد أصبح اسمها قرينا للجودة والمستوى الفني العالي، حتى وإن اقترن ب" ورشة سرد" حسب ما ورد بتترات الفيلم.
بين بحرين فيلم جدير بالمشاهدة…جدا.
طارق فهمي حسين
٣١ مايو ٢٠٢٠

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق