الجمعة، 15 ديسمبر 2017

قصة حزينة .

قصة حزينة .

نقض عهدهما ، ففارقت ، فمات كمداً.
تمت

                                                                       طارق فهمي حسين
                                                                      ٢٠١٧



الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017

أنيس عبيد.

أنيس عبيد.
======



في ذكراه السنوية التاسعة و العشرون نشرت أسرة الراحل أنيس عبيد هذا النعي أو التنويه عن إحياء ذكراه ، في جريدة الأهرام اليوم و هذا البرواز الصغير في صفحة الوفيات حرك في نفسي الكثير من الذكريات مع مئات و ربما آلاف الأفلام الأمريكية و الغربية عموما التي كان أنيس عبيد هو الكاسر لحاجز اللغة بيننا و بين مشاهدة و فهم و الإستمتاع بتلك الأفلام على مدار عقود ، فهو بحق كما وصفته أسرته في خبر إحياء ذكراه : رائد ترجمة الأفلام بالشرق الأوسط ، و أنا شخصيا أنتمي إلى أحد تلك الأجيال التي لم تعرف مترجما للسينما الأجنبية سوى أنيس عبيد و ذلك لعقود طويلة كما ذكرت ، حتى غادر دنيانا فبدأت تظهر و تتعدد الأسماء و الجهات التي تتولى الترجمة لكن يبقى أنيس عبيد رائدا منفردا و صاحب توجه أخلاقي واقعي مرتبط بقيم و أخلاقيات المجتمع العربي الذي كان يترجم له و هو صاحب " البدائل " الشهيرة لألفاظ السباب و ما شابه مثل " اللعنة " و يا وغد ، إلى آخر تلك المفردات البديلة التي ربما يتندر بها البعض الآن و يصورونها على أنها سذاجة في الترجمة غير مدركين إلى أي مدى كان أنيس عبيد إبنا لمجتمعه مخلصا لقيمه و أخلاقياته .


طارق فهمي حسين

١٥ أكتوبر ٢٠١٧

البارون الإشتراكي

البارون الإشتراكي
========


هذا الرجُل الأسطوري الذي يُطل من هذه الصورة هو المُناضل و الصحفي و السياسي المصري فاروق القاضي أو ( أحمد الأزهري ) كما إختاره لنفسه إسماً حركياً طيلة سنوات ، بل عقود نضاله الطويلة في صفوف الثورة الفلسطينية بعد أن أدى دوره طويلاً في صفوف الشعب المصري و نضاله ضد الإستعمار البريطاني ثُم في صفوف ثورة ٢٣ يوليو .

فاروق القاضي طالب كُلية الحقوق عضو اللجنة الوطنية العُليا للطلبة و العُمال عام ١٩٤٦ ، و السكرتير البرلماني لفؤاد سراج الدين سكرتير حزب الوفد ، و وزير المالية و الداخلية و زعيم المعارضة في البرلمان في ذلك الوقت ،  و كان فاروق القاضي أيضا   عضو أساسي و فاعل في الحركة الوطنية للتحرر الوطني ( حدتو ) ، ثُم  بعد ثورة يوليو عضو الإتحاد الإشتراكي العربي و تنظيم طليعة الإشتراكيين ، و فيما بعد هو عضو حركة فتح الفلسطينية و المُستشار السياسي لقائد الثورة الفلسطينية ياسر عرفات ، و مُهندس العلاقات الفلسطينية السوفيتية بما له من تاريخ في صفوف اليسار المصري و العربي ، و علاقات شخصية وثيقة مع قادة الإتحاد السوفيتي مثل بريجينيف و جروميكو و حتى بريماكوف ، فاروق القاضي الذي ذاق طعم السجون و المُعتقلات قبل و بعد ثورة يوليو في سبيل الطبقة العاملة المصرية و في سبيل ما يؤمن به ، رغم أنه سليل الأرستقراطية المصرية حتى أن شاعر مصر الكبير عبد الرحمن الخميسي كان يُلقبه بــ " البارون الإشتراكي " و هو اللقب الذي صار لصيقاً به في أوساط اليسار المصري و العربي ، فكان الخميسي يتغنى به مُداعباً :
البارون الإشتراكي
خاين طبقته الملاكي
وسط العُمال لابس كاكي 
و يقول للجماهير أنا وياكي ...
تأملوا جيداً في ملامح هذا الرجُل و اعلموا أن تسعة عقودكاملة من النضال تُطل عليكُم من خلف هذه الملامح التي لم تُغادرها وسامتها ، و هذا الجسد الذي لم تُغادره صلابته رغم كُل ما شهد من معارك و أحداث .
و اليوم ذهبت لألتقيه و أضع بين يديه نُسخة الطبعة الجديدة من كتاب " أصل السبب " الذي خطه قلم رفيق عُمره و نضاله فهمي حسين ... أبي ... و الذي عاصر فاروق القاضي ، بل و حضر كتابة كُل قصة من قصصه .
وضعت النُسخة بين يديه ، و بعض أعداد الصحُف التي كتبت مؤخراً عن فهمي حسين و عن مجموعاته القصصية ، و حدثته عن الندوة التي إنعقدت حول أدب فهمي حسين و عن قُراء جُدد صاروا يعرفون إسم فهمي حسين ، و إنتاجه الأدبي ، و بعضاً من تاريخه الوطني و القومي و الإنساني ، أشرق وجه فاروق القاضي بابتسامة تُخالطها الدموع و أثنى على ما يسمعه مني ، أما أنا فندمت على أنني لم أبلغه في مقر إقامته الدائم حاليا في العاصمة الأُردنية عمان ، بموعد الندوة حتى يتسنى له الحضور ، و الحقيقة أنني لم أبلغه لثقتي في أنه سيحرص على الحضور و سيتكبد مشقة السفر حتى يحضر ندوة تتحدث عن رفيق عُمره و نضاله " فهمي حسين " ، لم أُبلغه إشفاقاً مني عليه في هذه المرحلة من العُمر ، لكني ما أن جلست إليه اليوم ، و كما أجلس إليه كُل بضعة شهور حين يحضر إلى القاهرة ، أدركت سذاجة ظني و فداحة خطأي ، وذلك حين وجدته ، ككُل مرة ، و كما عرفته مُنذ نعومة أظافري ، يُغرقني في حماسه و حديثه عن مُعضلات وحدة اليسار المصري ، و عن عبد الناصر و إنجازه الثوري و أُممية زعامته ، و عن الثمن الذي يُصر الغرب الإستعماري حتى اليوم أن تدفعه مصر ثمناً لدورها في العهد الناصري في تحرير إفريقيا و العرب و العالم الثالث ...
إستأذنته في الإنصراف على وعد و أمل في لقاء قريب ، و مضيت كالمأخوذ تجتاحني ذكريات و مشاعر لا سبيل إلى ترويضها و وضعها في سطور أكتبها هُنا ، و كُنت أتمنى أن أفعل ، لكن ليس إلى ذلك من سبيل فأتمنى أن يصلكم بعض مما أعني و أشعُر .
طارق فهمي حسين
نوفمبر ٢٠١٧

أن تكون نجارا .

.أن تكون نجارا
==========



مُهداة إلى روح " عم محمد الخراط " و " عم مصطفى شاهين “
 نجاري مسرح القاهرة للعرائس.
=============================================
إعتدت حين أجلس للقراءة أن أضع خلف أذني قلم رصاص أسجل به ملاحظاتي في هوامش الكتب ، و عادة وضع القلم خلف الأذن هذه إكتسبتها منذ الطفولة حين كنت أجلس في ورشة النجارة بمسرح القاهرة للعرائس حيث أراقب " عم محمد الخراط " و عم " مصطفى شاهين " و زملائهما و هم يحيلون الخشب الميت إلى عرائس جميلة تكاد تنبض بالحياة و إلى ديكورات تضع الواقع حيا على خشبة المسرح .
، كنت أراقبهم بدهشة و شغف و أراقب أدواتهم السحرية ، المنجلة و المنشار و " الفارة " تلك الأداة الجميلة المصنوعة من الخشب أيضا ، أراقبها في يد النجار و هي تروح و تجيء بحنو فوق سطح الخشب بنصلها المعدني الحاد لدرجة أن لا تسبب للخشب أي شعور بالألم - على عكس المنشار بشرشرته الغليظة - فلا تبرح السطح الخشبي إلا و قد جعلته أملسا ناعما جميلا على نحو قد يعوضه و لو قليلا عن سنوات حياته كشجرة نامية مزدهرة.
منذ الطفولة أحببت النجارين و ما يصنعون ، ليس نجاري مسرح العرائس وحدهم ، و لكن معهم أيضا أولئك الذين يصنعون الباب و الشباك ، خزانة الملابس و تخت النوم ، و الذين يصنعون آلة العود و الكمان و القانون ، دكك الفصول في المدارس ، و مقاعد العشاق في الحدائق و على ضفاف النيل .
النجارة مهنة نظيفة تتعامل مع إحدى أجمل منح الطبيعة التي صنعها الخالق و هي الأشجار ، إذ تمنح الأشجار المقطوعة حياة أخرى جديدة تتمثل في ما  يصنع النجّارون من أخشابها مما ينفع الناس و يجمل وجه الحياة .
النجارة مهنة بلا عوادم و حتى ما تخلفه في أرجاء الورش من نشارة خشب هو زائد نظيف بل شديد النظافة و الجمال في الشكل و اللون و الملمس حتى أنه كان يستخدم في فرش مداخل المباني الفاخرة بعد تنظيف الأرضيات تجملا و رقيا ، و اليوم صارت نشارة الخشب الملونة المنتظمة في رسوم و أشكال مبهجة هي أول ما يخطو فوقه العرسان و العرائس في بداية الزفة في حوارينا الشعبية و حتى العشوائية ، و هذا وحده عنصر إحساس بالجمال مفتقد بشدة في العشوائيات ، أما الأحياء الشعبية فهي الجمال نفسه كما كانت دائما .
النجارة ، إلى جانب الرعي و الحدادة ، مهنة الأنبياء و الرسل ، و لو كان قد قدر لي أن أحترف مهنة يدوية لتمنيت أن أكون نجارا أُمسك بالفارة و أربت بها على سطح الخشب الجميل و أصنع جهاز العرائس و مهد الرضيع و أرجوحة الصغار و تكعيبة العنب ... و أضع القلم الرصاص خلف أذني .

طارق فهمي حسين.
٢ ديسمبر ٢٠١٧

الاثنين، 11 ديسمبر 2017

١٣ نوفمبر

  • ١٣ نوفمبر 
  • ======




  • ذكرى ميلاد القديس عبد الرحمن الخميسي الشاعر المُناضل الكاتب الموسيقار الأديب السنيمائي ، و الأهم من كُل هذه المواهب المُتعددة : الإنسان ...
  • من عاش في مصر و الوطن العربي في القرن العشرين و لم يعرف عبد الرحمن الخميسي ، أو حتى لم يلقه و لو مرة واحدة ، فقد فاته الكثير ، فقد كان عبد الرحمن الخميسي حسب ما رأيته في مطلع شبابي و كأنه المادة الخام للإنسانية ، و كأن من " عبد الرحمن الخميسي " يُصنع الإنسان ، لكنه الإنسان في بعض من أجمل و أروع تجلياته ، الإنسان نبع الحُب و الفن و المواهب ، الإنسان الطفل الساخر المُشاغب المُتمرد ، الإنسان المُحب الذي يذوب رقةً و عشقاً و يختلط لديه حب الوطن و ترابه و جدران حواريه بحُب المرأة الجميلة المعشوقة الزوجة أُم الأولاد ... هوعبد الرحمن الخميسي الذي لم يخضع طيلة حيلته الحافلة لسُلطة أو سُلطان ، بل سخر منهُم جميعاً أينما وجدوا ، و كُلما حاولوا أن يضموا جناحيه إلى جسده و يُدخلونه إلى إحد أقفاصهم أو إحدى حظائرهم فإذا به يُلقي عليهم و على عسسهم شباك سخريته شعراً أو أدباً أو مقالاً أو أي مما لا تفرغ منه جُعبته من فنون ! عبد الرحمن الخميسي الذي يروي لنا إبنه الأديب الكبير د. أحمد الخميسي في قصته البديعة : " بيت جدي " أنه حين صحبته والدته ليزور أبيه في السجن و رآه مكبلاً بالأصفاد مع سجانه ، رفع عبد الرحمن الخميسي يده عالياً مُحيياً إبنه رافعاً بالضرورة يد السجان معه مُخاطباً إبنه الصغير : " أنظر لقد قمت بسجن هذا الرجل لأنه شقي "
    نعم هذا هو عبد الرحمن الخميسي الذي بجُملة واحدة حول سجانه إلى سجينه فقلب السحر على الساحر !
    عبد الرحمن الخميسي الذي أحب مصر التي أنجبته و أهلها الذين خرج من صلبهم حباً عظيماً فأهداهم " سُعاد حُسني " و " محرم فؤاد " و عشرات ، إن لم يكُن مئات ، من الفنانين و الأُدباء و الصحفيين الذين تعهد مواهبهم برعايته و فتح لهم طريق الوصول إلى الناس على مدار حياته كلها ، كما أهداها فلذات كبده من الأبناء بل و الأحفاد من المسكونين بإمتدادات مواهبه المُتعددة فإنطلقوا يملأون حياتنا أدباً و شعراً و موسيقى و تمثيلاًو إخراجاً ، و عن نفسي فقد دفعني حُبي " للعم " عبد الرحمن أن أقتفي أثره فيمن أسعدتني الأيام بمعرفته من أبناءه ، فهذا خالد الخميسي جار و صديق الطفولة و حرص دائم على دوام التواصل ، ثُم أسعدني الحظ أيما سعادة إذ إلتقيت د. أحمد الخميسي الذي يوماً بعد يوم يستقر في نفسي ما يُشبه اليقين بأن روح عبد الرحمن الخميسي التي لا يتسع لها جسد و لا يستوعبها عُمرٌ واحد ففاضت و إمتدت لتواصل ألقها و عطائها في جسد جديد و حياة جديدة في شخص أحمد الخميسي الذي يحمل - فضلاً عن الموهبة - الكثير من صفات القديس شكلاً و صوتاً و طيبة و خفة ظل بارك الله في عُمره ، ثُم شرفتني أيضاً صداقات جديدة عبر فيسبوك مع السيدة / ضياء الخميسي ، و السيدة عزة الخميسي ، و لهم جميعاً أقول : كُل عام و أنتم و كُل إخوتكم و الأبناء و الأحفاد بخير و سعادة تحتفلون معاً و معنا جميعاً عاماً بعد عام بالذكرى العطرة لميلاد " القديس " عبد الرحمن الخميسي رحمه الله
    و أتمنى عليكُم ، و على كُل من يعرف قيمة عبد الرحمن الخميسي أن يسعى لإعادة طبع أعماله ، و لتكريمه بما يليق به ، و كُل عام و أنتُم بخير و الذكرى حية و عطرة و موحية .


  • طارق فهمي حسين
  • ١٣ نوفمبر ٢٠١٧